فهرس الكتاب

الصفحة 3219 من 4996

قتال ما سمع بمثله وحملت البربر على المنصور وحمل عليها وجعل يضرب فيهم فانهزموا منه بعد أن قتل خلق كثير فلما انتصف المحرم عبى المنصور عسكره فجعل في الميمنة أهل أفريقية وكتامة في الميسرة وهو في عبيده وخاصته في القلب فوقع بينهم قتال شديد فحمل أبو يزيد على الميمنة فهزمها ثم حمل على القلب فبادر إليه المنصور قال هذا يوم الفتح إن شاء الله تعالى وحمل هو ومن معه حملة رجل واحد فانهزم يزيد وأخذت السيوف أصحابه فولوا منهزمين وأسلموا أثقالهم وهرب أبو يزيد على وجهه فقتل من أصحابه ما لا يحصى فكان ما أخذه أطفال أهل القيروان من رؤوس القتلى عشرة آلاف رأس وسار أبو يزيد إلى تاه مديت

لما تمت الهزيمة على أبي يزيد أقام المنصور يتجهز للمسير في أثره ثم رحل أواخر شهر ربيع الأول من السنة واستخلف على البلد مذاما الصقلي فأدرك أبا يزيد وهو محاصر مدينة باغاية لأنه أراد دخولها لما انهزم فمنع من ذلك فحصرها فأدركه المنصور وقد كاد يفتحها فلما قرب منه أبو يزيد وجعل كلما قصد موضعا يتحصن فبه سبقه المنصور حتى وصل طينة فوصلت رسل محمد بن خزر الزناتي وهو من أعيان أصحاب أبي يزيد يطلب الأمان فأمنه المنصور وأمره أن يرصد أبا يزيد واستمر الهرب بأبي يزيد حتى وصل إلى جبل البربر يسمى برزال وأهله على مذهبه وسلك الرمال ليختفي أثره فاجتمع معه خلق كثير فعاد إلى نواحي مقبرة والمنصور بها فكمن أبو يزيد وأصحابه فلما وصل عسكر المنصور رآهم فحذروا منهم فعبى حينئذ أبو يزيد وأصحابه واقتتلوا فانهزمت ميمنة المنصور وحمل هو بنفسه ومن معه فانهزم أبو يزيد إلى جبل سالات ورحل المنصور في أثره فدخل مدينة المسيلة ورحل في أثر أبي يزيد في جبال وعرة وأودية عميقة خشنة الأرض فأراد الدخول وراءه فعرفه الإدلاء أن هذه الأرض لم يسلكها جيش قط واشتد الأمر على العسكر فبلغ عليق كل دابة دينارا ونصفا وبلغت قربة الماء دينارا وأن ما وراء ذلك رمال وقفار بلاد السودان ليس فيها عمارة وأن أبا يزيد اختار الموت جوعا وعطشا على القتل بالسيف فلما سمع ذلك رجع إلى بلاد صنهاجة فوصل إلى موضع يسمى قرية دمره فاتصل به الأمير زيري بن مناد الصنهاجي الحميري بعساكر صنهاجة وهذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت