فهرس الكتاب

الصفحة 3218 من 4996

يتخبرون له فاتصل خبرهم بالمنصور فسير إليهم سرية فالتقوا واقتتلوا وكان أصحاب أبي يزيد قد جعلوا كمينا فانهزموا وتبعهم أصحاب المنصور فخرج الكمين عليهم فأكثر فيهم القتل والجراح

فلما سمع الناس ذلك سارعوا إلى أبي يزيد فكثر جمعه فعاد ونازل القيروان وكان المنصور قد جعل خندقا على عسكر ففرق أبو يزيد عسكره ثلاث فرق وقصد هو بشجعان أصحابه إلى خندق المنصور فاقتتلوا وعظم الأمر وكان الظفر للمنصور ثم عاودوا القتال فباشر المنصور القتال بنفسه وجعل يحمل يمينا وشمالا والمظلة على رأسه كالعلم ومعه خمسمائة فارس وأبو يزيد في مقدار ثلاثين ألفا فانهزم أصحاب المنصور هزيمة عظيمة حتى دخلوا الخندق ونهبوا وبقي المنصور في نحو عشرين فارسا وأقبل أبو يزيد قاصدا إلى المنصور فلما رآهم شهر سيفه وثبت مكانه وحمل بنفسه على أبي يزيد حتى كاد يقتله فولى أبو يزيد هاربا وقتل المنصور من أدرك منهم وأرسل من يرد عسكره فعادوا وكانوا قد سلكوا طريق المهدية وسوسة وتمادى القتال إلى الظهر فقتل منهم خلق كثير وكان يوما من الأيام المشهورة لم يكن في ماضي الأيام مثله ورأى الناس من شجاعة المنصور ما لم يظنوه فزادت هيبته في قلوبهم ورحل أبو يزيد عن القيروان أواخر ذي القعدة سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة ثم عاد إليها فلم يخرج إليه أحد ففعل ذلك غير مرة ونادى المنصور من أتى برأس أبي يزيد فله عشرة آلاف دينار وأذن الناس في القتال فجرى قتال شديد فانهزم أصحاب المنصور حتى دخلوا الخندق ثم رجعت الهزيمة على أبي يزيد فأفترقوا وقد انتصف بعضهم من بعض وقتل بينهم جمع عظيم وعادت الحرب مرة لهذا ومرة لهذا وصار أبو يزيد يرسل السرايا فيقطع الطريق بين المهدية والقيروان وسوسة ثم إنه أرسل إلى المنصور يسأل أن يسلم إليه حرمه وعياله الذين خلفهم بالقيروان وأخذهم المنصور فإن فعل ذلك دخل في طاعته على أن يؤمنه وأصحابه وحلف له بأغلظ الإيمان على ذلك فأجابه المنصور إلى ما طلب وأحضر عياله وسيرهم إليه مكرمين بعد أن وصلهم وأحسن كسوتهم وأكرمهم فلما وصلوا إليه نكث جميع ما عقده وقال إنما وجههم خوفا مني فانقضت سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة ودخلت سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة وهم على حالهم في القتال ففي خامس المحرم منها زحف أبو يزيد وركب المنصور وكان بين الفريقين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت