فهرس الكتاب

الصفحة 4710 من 4996

الهيجاء السمين فقويت نفوس المسلمين بالقدس وسار الفرنج من الرملة إلى النطرون ثالث ذي الحجة على عزم قصد القدس فكانت بينهم وبين يزك والمسلمين وقعات أسر المسلمين في وقعة منهانيفا وخمسين فارسا من مشهوري الفرنج وشجعانهم وكان صلاح الدين لما دخل القدس أمر بعمارة سوره وتجديد ما رث منه فأحكم الموضع الذي ملك البلد منه وأتقنه وأمر بحفر خندق خارج الفصيل وسلم كل برج إلى أمير يتولى عمله فعمل ولده الأفضل من ناحية باب عمود إلى باب الرحمة وأرسل أتابك عز الدين مسعود صاحب الموصل جماعة من الجصاصين لهم في قطع الصخر اليد الطولى فعملوا له هناك برجا وبدنة وكذلك جميع الأمراء ثم إن الحجارة قلت عند العمالين فكان صلاح الدين رحمه الله يركب وينقل الحجارة بنفسه على دابته من الأمكنة البعيدة فيقتدي به العسكر فكان يجمع عنده من العمالين في اليوم الواحد من يعملون قدر عدة أيام

في العشرين من ذي الحجة عاد الفرنج إلى الرملة وكان سبب عودهم أنهم كانوا ينقلون ما يريدونه من الساحل فلما أبعدوا عنه كان المسلمون يخرجون على من يجلب لهم الميرة فيقطعون الطريق ويغنمون ما معهم ثم إن ملك إنكلتار قال لمن معه من الفرنج الشاميين صوروا لي مدينة القدس فإني ما رأيتها فصوروها له فرأى الوادي يحيط بها ما عدا موضعا يسيرا من جهة الشمال فسأل عن الوادي وعن عمقه فأخبر أنه عميق وعر المسالك فقال هذه مدينة لا يمكن حصرها مهما كان صلاح الدين حيا وكلمة المسلمين مجتمعة لأننا إن نزلنا في الجانب الذي يلي المدينة بقيت سائر الجوانب غير محصورة فيدخل إليهم منها الرجال الذخائر وما يحتاجون إليه وإن نحن افترقنا فنزل بعضنا من جانب الوادي وبعضنا من الجانب الآخر جمع صلاح الدين أصحابه وواقع إحدى الطائفتين ولم يكن للطائفة الأخرى إنجاد أصحابهم لأنهم إن فارقوا مكانهم خرج من بالبلد من المسلمين فغنموا ما فيه وإن تركوا فيه من يحفظه وساروا نحو أصحابهم فإلى أن يتخلصوا من الوادي ويلحقوا بهم قد فرغ صلاح الدين منهم هذا سوى ما يتعذر علينا من إيصال ما يحتاج إليه من العلوفات والأقوات فلما قال لهم ذلك علموا صدقه ورأوا قلة الميرة عندهم وما يجري

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت