فهرس الكتاب

الصفحة 4660 من 4996

وراسلوا الفرنج داخل البحر يستمدونهم فأجابوهم بالتلبية لدعوتهم ووعدوهم بالنصرة وأمروهم بحفظ صور لتكون دار هجرتهم يحتمون بها ويلجؤون إليها فزادهم ذلك حرصا على حفظها والذب عنها وسنذكر إن شاء الله ما صار إليه الأمر بعد ذلك ليعلم أن الملك لا ينبغي أن يترك الحزم وان ساعدته الأقدار فلأن يعجز حازما خير له من أن يظفر مفرطا مضيعا للحزم وأعذر له عند الناس

ولما أراد الرحيل استشار امراءه فاختلفوا فجماعة يقولون الرأي أن يرحل فقد جرح الرجال وقتلوا وملوا وفنيت النفقات وهذا الشتاء قد حضر والشوط بطين فنريح ونستريح في هذا البرد فإذا جاء الربيع اجتمعنا وعاودناها وغيرها وكان هذا قول الأغنياء منهم وكأنهم خافوا ان السلطان يقترض منهم ما ينفقه في العسكر إذا أقام لخلو الخزائن وبيوت الأموال من الدرهم والدينار فإنه كان يخرج كل ما حمل إليه منها وقالت الطائفة الأخرى الرأي ان نصابر البلد ونضايقه فهو الذي يعتمدون عليه من حصونهم ومتى أخذناه منهم انقطع طمع من داخل البحر من هذا الجانب وأخذنا باقي البلاد صفوا فبقي صلاح الدين مترددا بين الرحيل والإقامة فلما رأى من يرى الرحيل اقامته اخل بما رد إليه من المحاربة والرمي بالمنجنيق واعتذروا بجراح رجالهم وانهم قد أرسلوا بعضهم ليحضروا نفقاتهم والعلوفات لدوابهم والأقوات لهم الى ذلك من الأعذار فصاروا مقيمين بغير قتال فاضطر الى الرحيل فرحل عنها آخر شوال وكان أول كانون الأول الى عكا فأذن العساكر جميعها بالعود الى اوطانهم والاستراحة في الشتاء والعود في الربيع فعادت عساكر الشرق والموصل وغيرها وعساكر الشام وعساكر مصر وبقي حلقته الخاص مقيما بعكا فنزل بقلعتها ورد أمر البلد الى عز الدين جورديك وهو من اكابر المماليك النورية جمع الديانة والشجاعة وحسن السيرة

لما فتح صلاح الدين تبنين امتنع من بهونين من تسليمها وهي من احصن القلاع وامنع فلم ير التعريج عليها ولا الاشتغال بمحاصرتها بل سير اليها جماعة من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت