ابن جهير كان قد أنفذ إليها ولده زعيم الرؤساء أبا القاسم ومعه جناح الدولة المعروف بالمقدم السلار وأرادوا قلع كرومها وبساتينها ولم يطمع مع ذلك في ففتحها لحصانتها فعم هلها الجوع وتعذرت الأقوات وكادوا يهلكون وهو هم صابرون على الحصار غير مكترثين به فاتفق أن بعض الجند نزل من السور لحاجة لهم وتركوا أسلحتهم مكانها فصعد إلى ذلك المكان عدد من العامة تقدمهم رجل من السوداء يعرف بأبي الحسن فلبس السلاح ووقف على ذلك المكان ونادى بشعار السلطان وفعل من ومعه كفعله وطلبوا زعيم الرؤساء فأتاهم وملك البلد واتفق أهل المدينة على نهب بيوت النصارى لما كانوا يلقون من نواب بني مروان من الجور والحكم وكان أكثرهم نصارى فانتقموا منهم
في هذه السنة أيضا في سادس جمادى الآخرة ملك فخر الدجولة ميافارقين وكان مقيما على حصارها فوصل إليه سعد الدولة كوهرائين في عسكره نجدة له فجد في القتال فسقط من سورها قطعة فلما رأى أهلها ذلك نادوا بشعار ملكشاه وسلموا البلد إلى فخر الدولة وأخذ جميع ما استولى عليه من أموال بني مروان وأنفذه إلى السلطان مع ابنه زعيم الرؤساء فانحدر هو وكوهرائين إلى بغداد وسار زعيم الرؤساء منها إلى أصبهان في شوال وأوصل ما معه إلى السلطان
في هذه السنة أرسل فخر الدولة جيشا إلى جزيرة ابن عمر وهي لبني مروان أيضا فحصروها فثار أل بيت من أهلها يقال لهم بنو وهبان وهم من أعيان أهلها وقصدوا ببابا للبلد صغيرا يقال له باب البوبية لا يسلكه إلا الرجالة لأنه يصعد إليه من ظاهر البلد بدرج فكسروه وأدخلوا العسكر فملكه وانقرضت دولة بني مروان فسبحان من لا يزول ملكه وهؤء بنووهمان إلى يومنا هذا كلما جاء إلى الجزيرة من يحصرها يخرجون من البلد ولم يبقى منهم من له شوكة ولا منزلة يفعل بها شيئا وإنما بتلك الحركة يؤخذون إلى الآن
في هذه السنة في ربيع الأول وصل أمير الجيوش في عساكر مصر إلى الشام