فهرس الكتاب

الصفحة 4523 من 4996

القتلى وبالأسرى إلى نور الدين فركب نور الدين والعسكر فلقوهم فرأى نور الدين في الرؤوس رأس مقدم الاسبتار صاحب حصن الأكراد وكان من الشجاعة بمحل كبير وكان شجا في حلوق المسلمين

في هذه السنة أيضا ثاني عشر شوال كانت زلازل عظيمة متتابعة هائلة لم ير الناس مثلها وعمت أكثر البلاد من الشام والجزيرة والموصل والعراق وغيرها من البلاد وأشدها كان بالشام فخرجت كثيرا من دمشق وبعلبك وحمص وحماة وشيزر وبعرين وحلب وغيرها وتهدمت أسوارها وقلاعها وسقطت الدور على أهلها وهلك منهم ما يخرج عن الحد فلما أتاه الخبر سار إلى بعلبك ليعمر ما انهدم من سورها وقلعتها فلما وصلها أتاه خبر باقي البلاد وخراب أسوارها وقلاعها وخلوها من أهلها فجعل ببعلبك من يعمرها ويحفظها وسار إلى حمص ففعل مثل ذلك ثم إلى حماه ثم إلى بعرين وكان شديد الحذر على سائر البلاد من الفرنج ثم أتى مدينة حلب فرأى فيها من آثار الزلزلة ما ليس بغيرها من البلاد فإنها كانت قد أتت عليها وبلغ الرعب ممن نجا كل مبلغ وكانوا لا يقدرون يأوون مساكنهم خوفا من الزلزلة فأقام بظاهرها وباشر عمارتها بنفسه فلم يزل كذلك حتى أحكم أسوار البلاد وجوامعها وأما بلاد الفرنج فإن الزلازل ايضا عملت بها كذلك فاشتغلوا بعمارة بلادهم خوفا من نور الدين عليها فاشتغل كل منهم بعمارة بلاده خوفا من الآخر

في هذه السنة في ذي الحجة مات قطب الدين مودود بن زنكي بن آقسنقر صاحب الموصل بالموصل وكان مرضه حمى حادة ولما اشتد مرضه وصى بالملك بعده لابنه الأكبر عماد الدين زنكي وعدل عنه إلى ابنه الآخر سيف الدين غازي وإنما صرف الملك عن ابنه الأكبر عماد الدين زنكي بن مودود لأن القيم بأمور دولته والمقدم فيها كان خادما له يقال له فخر الدين عبد المسيح وكان يكره عماد الدين لأنه كان طوع عمه نور الدين لكثرة مقامه عنده ولأنه زوج ابنته وكان نور الدين يبغض عبد المسيح فاتفق فخر الدين وخاتون ابنة حسام الدين تمرتش بن ايلغازي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت