فهرس الكتاب

الصفحة 4276 من 4996

في هذه السنة في شعبان أسر تاج الملوك بوري بن طغتكين صاحب دمشق الأمير دبيس بن صدقة صاحب الحلة وسلمه إلى أتابك الشهيد زنكي بن آقسنقر

وسبب ذلك أنه لما فارق البصرة على ما ذكرناه جاءه قاصد من الشام صرخد يستدعيه إليها لأن صاحبها كان خصيا فتوفي هذه السنة وخلف جارية سرية له فاستولت على القلعة وما فيها وعلمت أنها لا يتم لها ذلك إلا بأن تتصل برجل له قوة ونجدة فوصف لها دبيس بن صدقة وكثرة عشيرته وذكر لها حاله وما هو عليه بالعراق فأرسلت تدعوه إلى صرخد لتتزوج به وتسلم القلعة وما فيها من مال وغيره إليه فأخذ الأدلاء معه وسار من أرض العراق إلى الشام فضل به الأدلاء بنواحي دمشق فنزل بناس من كلب كانوا شرقي الغوطة فأخذوه وحملوه إلى تاج الملوك صاحب دمشق فحبسه عنده

وسمع أتابك عماد الدين زنكي الخبر وكان دبيس يقع فيه وينال منه فأرسل إلى تاج يطلب منه دبيسا ليسلمه إليه ويطلق ولده ومن معه من الأمراء المأسورين وإن امتنع من تسليمه سار إلى دمشق وحصرها وخربها ونهب بلدها فأجاب تاج الملك إلى ذلك وأرسل أتابك سونج بن تاج الملوك والأمراء الذي معه وأرسل تاج الملوك دبيسا فأيقن دبيس بالهلاك ففعل زنكي معه خلاف ما ظن وأحسن إليه وحمل له الأقوات والسلاح والدواب وسائر أمتعة الخزائن وقدمه حتى على نفسه وفعل معه ما يفعل مع أكابر الملوك ولما سمع المسترشد بالله بقبضه بدمشق أرسل سديد الدولة بن الأنباري وأبا بكر بن بشر الجزري من جزيرة ابن عمر إلى تاج الملوك يطلب منه أن يسلم إليه لما كان متحققا به من عداوة الخليفة فسمع سديد الدولة بن الأنباري بتسليمه إلى عماد الدين وهو في الطريق فسار إلى دمشق ولم يرجع وذم أتابك زنكي بدمشق واستخف به وبلغ الخبر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت