فهرس الكتاب
ومقدمنا بتقديم أمير ا لمؤمنين ووعدنا أمير المؤمنين بإبعاد هذا الخصم عنا ونراه قد قرب منا ولم يمنع من المجيء وسألوا التقدم عليه في العود فغولطوا في الجواب وكان رئيس الرؤساء يؤثر مجيئه ويختار انقراض الدولة الديلمية
ثم إن الملك الرحيم وصل إلى بغداد منتصف رمضان وأرسل إلى الخليفة يظهر له العبودية وأنه قد سلم أمره إليه ليفعل ما تقتضيه العواطف معه في تقرير القواعد مع السلطان طغرلبك وكذلك قال من مع الرحيم من الأمراء فاجيبوا بأن المصلحة أن يدخل الأجناد خيامهم من ظاهر بغداد وينصبوها بالحريم ويرسلوا رسولا إلى طغرلبك يبذلون له الطاعة والخطبة فأجابوا إلى ذلك ذلك وفعلوه وأرسلوا رسلا إليه فأجابهم إلى ما طلبوا ووعدهم الإحسان إليهم وتقدم الخليفة إلى الخطباء بالخطبة لطغرلبك بجوامع بغداد فخطب له يوم لثمان بقين من رمضان من السنة وأرسل طغرلبك يستاذن الخليفة في دخول بغداد فأذن له فوصل غالى النهروان وخرج الوزير رئيس الرؤساء إلى لقائه في موكب عظيم من القضاة والنقباء والأشراف والشهود والخدم وأعيان الدولة وصحبه أعيان الأمراء من عسكر الرحيم فلما علم طغرلبك بهم أرسل إلى طريقهم الأمراء ووزيره أبا نصر الكندري فلما وصل رئيس الرؤساء إلى السلطان أ بلغه رسالة الخليفة واستخلفهللخليفة وللملك الرحيم وأمراء الأجناد وسار طغرلبك ودخل بغداد يوم الاثنين لخمس بقين من الشهر ونزل بباب الشمالية ووصل إليه قريش بن بدران صاحب الموصل وكان في طاعته في هذا الوقت على ما ذكرناه
لما وصل السلطان طغرلبك بغداد دخل عسكره البلد للامتيار وشراء ما يريدونه من أهلها وأحسنوا معاملتهم فلما كان الغد وهو يوم الثلاثاء جاء بعض العسكر إلى باب الأزج وأخذ واحد من أهله ليطلب منه تبنا وهو لا يفهم ما يريدونه فاشتغاث عليهم وصاح العامة بهم ورجموهم وهاجموا عليهم وسمع الناس الصياح فظنوا أن الملك الرحيم وعسكره قد عزموا على قتال طغرلبك فارتج البلد من أقطاره وأقبلوا من كل حدب ينسلون يقتلون من الغز من وجد في محال بغداد إلا أهل الكرخ فإنهم لم يتعرضوا إلى الغز بل جمعوهم وحفظوهم وبلغ السلطان طغرلبك ما فعله أهل الكرخ من حماية أصحابه فأمر بإحسان معاملتهم فأرسل عميد الملك الوزير إلى عدنان بن الرضي نقيب