فهرس الكتاب

الصفحة 3973 من 4996

فخرج من أهل الكرخ من لم تجر عادته بالقتال فقاتلوهم حتى كشفوهم فركب خدم الخليفة والحجاب والنقباء وغيرهم من أعيان والحنابلة كابن عقيل والكلوذاني وغيرهما إلى الشحنة وساروا معه إلى أهل الكرخ فقرأ عليهم مثالا من الخليفة يمرهم بالكف ومعاودة السكون وحضور الجماعة والجمعة والتدين بمذهب أهل السنة فأجابوا إلى الطاعة فبينما هم كذلك أتاهم الصارخ من نهر الدجاج بأن أهل السنة قد قصدوهم والقتال عندهم فمضوا مع الشحنة ومنعوا من الفتنة وسكن الناس

وكتب أهل الكرخ على أبواب مساجدهم خير الناس بعد رسول الله أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي ومن عند هذا اليوم ثار أهل الكرخ وقصدوا شارع ابن أبي عوف ونهبوه وفي جملة ما نهبوا دار أبي الفضل بن خيرون المعدل فقصد الديوان مستنفرا ومعه الناس ورفع العامة الصلبان وهجموا على الوزير في أجرته وأكثروا من الكلام الشنيع وقتل ذلك اليوم رجل هاشمي من أهل باب الأزج بسهم أصابه فثار العامة هناك بعلوي كان مقيما بينهم فقتلوه وحرقوه وجرى من النهب والقتل والفساد أمور عظيمة فأرسل الخليفة إلى سيف الدولة صدقة من مزيد فأرسل عسكرا إلى بغداد فطلبوا المفسدين والعياريين فهربوا منهم فهدمت دورهم وقتل منهم ونفي وسكنت الفتنة وأمن الناس

كان بالمغرب إنسان اسمه محمد بن إبراهيم الكزولي سيد قبيلة كزولة ومالك جبلها وهو جبل شامخ وهي قبيلة كبيرة وبينه وبين أمير المسلمين يوسف بن تاشفين مودة واجتماع

فلما كان هذه السنة أرسل يوسف إلى محمد بن إبراهيم يطلب الاجتماع به فركب إليه محمد فلما قاربه خافه على نفسه فعاد إلى جبله واحتاط لنفسه

فكتب إليه يوسف وحلف له أنه ما أراد به إلا الخير ولم يحدث نفسه بغدر فلم يركن محمد إليه فدعا يوسف حجاما وأعطاه مائة دينار وضمن له مائة دينار أخرى إن هو سار إلى محمد بن إبراهيم واحتال إلى قتله فسار الحجام ومعه مشاريط مسمومة فصعد الجبل فلما كان الغد خرج ينادي لصناعته بالقرب من مساكن محمد فسمع محمد الصوت فقال هذا الحجام من بلدنا فقيل إنه غريب فقال أراه يكثر الصياح وقد ارتبت بذلك ائتوني به فأحضر عنده فاستدعى حجاما آخر وأمره أن يحجمه بمشاريطه التي معه فامتنع الحجام الغريب فأمسك وحجم فمات وتعجب الناس من فطنته

فلما بلغ ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت