فهرس الكتاب

الصفحة 2964 من 4996

عندهم واقترعوا فيمن يضيفه منهم ثم رحلوا حتى وصلوا إلى أرض كتامة منتصف شهر ربيع الأول سنة ثمانين ومائتين فسأله قوم منهم أن ينزل عندهم حتى يقاتلوا دونه

فقال لهم أين يكون فج الأخيار فتعجبوا من ذلك ولم يكونوا ذكروه له

فقالوا عند بني سليان فقال إليه نقصد ثم نأتي كل قوم منكم في ديارهم ونزورهم في بيوتهم فأرضى بذلك الجميع

وسار إلى جبل يقال له انكجان وفيه فج الأخيار فقال هذا فج الأخيار وما سمي إلا بكم ولقد جاء في الآثار

أن للمهدي هجرة تنبو عن الأوطان ينصره فيها الأخيار من أهل ذلك الزمان قوم مشتق اسمهم من الكتمان فإنهم كتامة وبخروجكم من هذا الفج يسمى فج الأخيار

فتسامعت القبائل وصنع من الحيل والمكيدات والنارنجيات ما أذهل عقولهم

وأتاه البربر من كل مكان وعظم أمره إلى تقاتلت كتامة عليه مع قبائل البربر وسلم من القتل مرارا وهو في كل ذلك لا يذكر اسم المهدي فاجتمع أهل العلم على مناظرته وقتله فلم يتركه الكتاميون يناظرهم

وكان اسمه عندهم أبا عبد الله المشرقي

وبلغ خبره إلى إبراهيم أحمد بن الأغلب أمير أفريقية فأرسل إلى عامله على مدينة ميلة يسأله عن أمره فصغره وذكر له أنه يلبس الخشن ويأمر بالخير والعبادة فسكت عنه

ثم أنه قال للكتاميين أنا صاحب البدر الذي ذكر لكم أبو سفيان والحواني فازدادت محبتهم له وتعظيمهم لأمره

وتفرقت كلمة البربر وكتامة بسببه فأراد بعضهم قتله فاختفى ووقع بينهم قتال شديد واتصل الخبر بإنسان اسمه الحسن بن هارون وهو من أكابر كتامة فأخذ أبا عبد الله إليه ودافع عنه

ومضيا إلى مدينة ناصرون فأتته القبائل من كل مكان وعظم شأنه وصارت الرياسة للحسن بن هارون وسلم إليه أبو عبد الله أعنة الخيل وظهر الاستتار وشهر الحروب فكان الظفر له فيها وغنم الأموال

وانتقل إلى مدينة ناصرون وخندق عليها فزحفت قبائل البربر إليها فاقتتلوا ثم اصطلحوا ثم أعادوا القتال

وكان بينهم وقائع كثيرة ظفر بهم وصارت إليه أموالهم فاستقام له أمر البربر وعامة كتامة

فلما تم لأبي عبد الله ذلك زحف إلى مدينة ميلة فجاءه منها رجل اسمه الحسن بن أحمد فأطلعه على غرة البلد فقاتل أهله قتالا شديدا وأخذ الأرباض فطلبوا منه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت