قد ذكرنا خروج إبراهيم ينال من خراسان إلى الري واستيلاءه عليها فلما استقر أمرها سار عنها وملك البلاد المجاورة لها ثم انتقل إلى بروجرد فملكها ثم قصد همذان وكان بها أبو كاليجار كرشاسف بن علاء الدولة صاحبها ففارقها إلى سابور خواست ونزل إبراهيم ينال على همذان وأراد دخولها فقال له أهلها إن كنت تريد الطاعة وما يطلبه السلطان من الرعية فنحن باذلوه وداخلون تحته فاطلب أولا هذا المخالف عليك الذي كان عندنا يعنون كرشاسف فإنا لا نأمن عوده إلينا فإذا ملكته أو دفعته كنا لك فكف عنهم وسار إلى كرشاسف بعد أن أخذ من أهل البلد مالا فلما قارب سابور خواست صعد كرشاسف إلى القلعة فتحصن بها وحصر إبراهيم البلد فقاتله أهله خوفا من الغز فلم يكن لهم طاقة على دفعهم فملك البلد قهرا ونهب الغز أهله وفعلوا الأفاعيل القبيحة بهم ثم عادوا بما غنموه إلى الري فرأوا طغرلبك قد وردها ولما فارق إبراهيم والغز همذان نزل كرساشف إليها فأقام بها إلى أن وصل طغرلبك إلى الري فسار إليه إبراهيم على ما نذكره إن شاء الله تعالى
في هذه السنة خرج طغرلبك من خراسان إلى الري بعد فراغه من خوارزم وجرجان وطبرستان
فلما سمع أخوه إبراهيم ينال بقدومه سار إليه فلقيه وتسلم طغرلبك الري منه وتسلم غيرها من بلد الجبل وسار إبراهيم إلى سجستان وأخذ طغرلبك أيضا قلعة طبرك من مجد الدولة بن بويه وأقام عنده مكرما وأمر طغرلبك بعمارة الري وكانت قد خربت فوجد في دار الإمارة مراكب ذهب مجوهرة وبرنيتين صيني مملوءة جوهرا ومالا كثيرا وغير ذلك وكان كامروا يهادي طغرلبك وهو بخراسان ويخدمه وخدم أخاه إبراهيم لما كان بالري فلما حضر عنده وأهدى له هدايا كثيرة من أنواع شتى وهو يظن أن طغرلبك يزيد في إقطاعه ويرعى له ماتقدم من خدمته له فخاب ظنه وقرر على ما بيده كل سنة سبعة وعشرين ألف دينار ثم سار إلى قزوين فامتنع عليه أهلها فزحف إليهم ورماهم بالسهام والحجارة فلم يقدروا على السور وقتل من أهل البلد برشق وأخذ ثلاثمائة وخمسين رجلا فلما رأى كامرو ومرداويج بن بسو ذلك خافوا أن يملك البلد عنوة وينهب فمنعوا الناس من القتال وأصلحوا الحال على ثمانين