وسار في عساكره إلى أخيه مسعود محاربا له وكان بعض عساكره يميل إلى أخيه مسعود لكبره وشجاعته ولأنه قد اعتاد التقدم على الجيوش وفتح البلاد وبعضها يخافه لقوة نفسه
وكان محمد قد جعل مقدم جيشه عمه يوسف بن سبكتكين فلما هم بالركوب في داره بغزنة ليسير سقطت قلنسوته من رأسه فتطير الناس من ذلك وأرسل إليه التونتاش صاحب خوارزم وكان من أعيان أصحاب أبيه محمود يشير عليه بموافقة أخيه وترك مخالفته فلم يضغ إلى قوله وسار فوصل إلى تكتاباذ أول يوم من رمضان وأقام إلى العيد فعيد هناك فلما كان ليلة الثلاثاء ثالث شوال ثار به جنده فأخذوه وقيدوه وحبسوه وكان مشغولا بالشرب واللعب عن تدبير المملكة والنظر في أحوال الجند والرعايا وكان الذي سعى في إخذاله علي خويشاوند صاحب أبيه وأعانه على ذلك عمه يوسف بن سبكتكين فلما قبضوا عليه نادوا بشعار أخيه مسعود ورفعوا محمد إلى قلعة تكتاباذ وكتبوا إلى مسعود بالحال فلما وصل هراة لقيته العساكر مع الحاجب علي خويشاوند فلما لقيه الحاجب علي قبض عليه وقتله
وقبض بعد ذلك أيضا على عمه يوسف وهذه عاقبة الغدر وهما سعيا له في رد الملك إله
وقبض بعد ذلك أيضا على جماعة من أعيان القوات في أوقات متفرقة وكان اجتماع الملك له واتفاق الكلمة عليه في ذي القعدة وأخرج الوزير أبا القاسم أحمد بن الحسن الميمندي الذي كان وزير أبيه من محبسه واستوزره ورد الأمر إليه وكان أبوه قد قبض عليه سنة اثنتي عشرة وأربعمائة لأمور أنكرها وقيل شره في ماله وأخذ منه لما قبض عليه مالا وأعراضا بقيمة خمسة آلاف ألف دينار وكان وصول مسعود إلى غزنة ثامن جمادى الآخرة من سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة فلما وصل إليها وثبت ملكه بها أتته رسل الملوك من سائر الأقطار إلى بابه واجتمع له ملك خراسان وغزنة وبلاد الهند والسند وسجستان وكرمان ومكران والري وأصبهان وبلاد الجبل وغير ذلك وعظم سلطانه وخيف جانبه
كان يمين الدولة محمود بن سبكتكين عاقلا
دينا خيرا عنده علم ومعرفة
وصنف له