فهرس الكتاب

الصفحة 4581 من 4996

رجل منهم وسيرهم إلى صلاح الدين وكان شمس الدولة تورانشاه أخو صلاح الدين وهو الذي ملك اليمن وقد وصل إلى دمشق كما ذكرناه وهو فيها فسمع أن طائفة من الفرنج قد خرجوا من بلادهم إلى أعمال دمشق فسار إليهم ولقيهم عند عين الجر في تلك المروج فلم يثبت لهم وانهزم عنهم فظفروا بجمع من أصحابه فأسروهم منهم سيف الدين وأبو بكر بن السلار وهو من أعيان الجند الدمشقينين واجترأ الفرنج بعدها وانبسطوا في تلك الولاية وجبروا الكسر الذي ناله منهم ابن المقدم

في هذه السنة عصي شهاب الدين محمد بن يزان صاحب شهرزور على سيف الدين غازي وكان في طاعته وتحت حكمه وكان سبب ذلك أن مجاهد الدين قايماز كان متوليا مدينة إربل وكان بينه وبين ابن يزان عداوة محكمة فلما استناب سيف الدين مجاهد الدين بالموصل خاف ابن يزان أن يناله منه أذى فأظهر الامتناع من النزول إلى الخدمة فأرسل إليه جلال الدين وزير سيف الدين كتابا يأمره بمعاودة الطاعة ويحذره عاقبة المخالفة وهو من أحسن الكتب وأبلغها في هذا المعنى ولولا خوف التطويل لذكرته فيطلب من مكاتباته فلما وصل إليه الكتاب والرسول بادر الى حضور الخدمة بالموصل وزال الخلف

بالقرب من جزيرة ابن عمر حصن منيع من أمنع المعاقل اسمه فنك وهو على رأس جبل عال وهو للأكراد البشنوية له بأيديهم نحو ثلثمائة سنة وكان صاحبه هذه السنة أميرا منهم اسمه ابراهيم وله اخ اسمه عيسى قد أخرج منه وهو لا يزال يسعى في أخذه من أخيه ابراهين فأطاعه بعض بطانة إبراهيم وفتح باب السر ليلا وأصعد منه إلى رأس القلعة نيفا وعشرين رجلا فقبضوا على إبراهيم ومن عنده ولم يكن عنده إلا نفر من خواصه وهذه قلة على صخرة كبيرة مرتفعة عن سائر القلعة ارتفاعا كثيرا وبها يسكن الأمير وأهله وخواصه وباقي الجند في القلعة تحت القلة فلما قبضوا إبراهيم جعلوه في خزانة وضربه بعضهم بسيف في يده على عاتقه فلم يصنع شيئا فلما جعل في الخزانة وكل به رجلين وصعد الباقون إلى سطح القلعة ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت