فهرس الكتاب

الصفحة 3457 من 4996

ويسهل أمرها عليه ولم يباشر هو ذلك خوفا من خطر العاقبة إلى أن قال له فخر الدولة ما عندك في هذا الأمر فأحال على أن سعادته تسهل كل صعب وعظم البلاد فتجهز وسار إلى همذان وأتاه بدر بن حسنويه وقصده دبيس بن عفيف الأسدي فاستقر الأمر على أن يسير الصاحب بن عباد وبدر إلى العراق على الجادة ويسير فخر الدولة على خوزستان فلما صار الصاحب حذر فخر الدولة من ناحيته وقيل له ربما استماله أولاد عضد الدولة فاستعاده إليه وأخذه معه إلى الأهواز فملكها وأساء السيرة مع جندها وضيق عليهم ولم بيذل المال فخابت ظنون الناس فيه واستشعر منه أيضا عسكره وقالوا هكذا يفعل بنا إذا تمكن من إرادته فتخاذلوا وكان الصاحب قد أمسك نفسه تأثرا بما قيل عنه إتهامه فالأمور بسكوته غير مستقيمة

فلما سمع بهاء الدولة بوصولهم إلى الأهواز سير إليهم العساكر والتقوا هم وعساكر فخر الدولة فاتفق أن دجلة الأهواز زادت ذلك الوقت زيادة عظيمة وانفتحت البثوق منها فظنها عسكر فخر الدولة مكيدة فانهزموا فقلق فخر الدولة من ذلك وكان قد استبد برأيه فعاد حينئذ إلى رأي الصاحب فأشار ببذل المال واستصلاح الجند وقال له أن الرأي في مثل هذه الأوقات إخراج المال وترك مضايقة الجند فإن أطلقت المال ضمنت لك حصول أضعافه بعد سنة فلم يفعل ذلك وتفرق عنه كثير من عسكر الأهواز واتسع الخرق عليه وضاقت الأمور به فعاد إلى الري وقبض في طريقه على جماعة من القواد الرازيين وملك أصحاب بهاء الدولة الأهواز

في هذه السنة هرب القادر بالله من الطائع لله إلى البطيحة فاحتمى فيها وكان سبب ذلك أن إسحاق بن المقتدر والد القادر لما توفي جرى بين القادر وبين أخت له منازعة في ضيعة وطال الأمر بينهما ثم إن الطائع لله مرض مرضا اشفى منه ثم أبل فسعت إليه بأخيه القادر وقالت له إنه شرع في طلب الخلافة عند مرضك فتغير رأيه فيه فأنفذ أبا الحسن بن النعمان وغيره للقبض عليه وكان بالحريم الطاهري فأصعدوا في الماء إليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت