فهرس الكتاب

الصفحة 4304 من 4996

بفتح الباب وخرج أول الناس وحمل هو ومن معه عليهم وقال أنا الحسن فلما سمع من يقاتله ذلك سلموا عليه وانهزموا عنه إجلالا له ثم أخرج الحسن شوانيه تلك الساعة من المينا فأخذ من تلك الشواني أربع قطع وهرب الباقون ثم وصلت نجدة من رجار الفرنجي صاحب صقلية في البحر في عشرين قطعة فحصرت شواني صاحب بجاية فأمرهم الحسن بإطلاقها فأطلقوها ثم وصل ميمون بن زيادة في كثير من العرب لنصرة الحسن فلما رأى ذلك مطرف وأن النجدات تأتي الحسن في البر والبحر علم أنه لا طاقة له بهم فرحل عن المهدية خائبا وأقام رجار الفرنجي مظهرا للحسن أنه مهادنه وموافقه وهو مع ذلك يعمر الشواني ويكثر عددها وآلاتها

كانت جزيرة جربة من بلاد أفريقية قد استوت في كثرة عمارتها وخيراتها غير أن أهلها طغوا فلا يدخلون تحت طاعة سلطان ويعرفون بالفساد وقطع الطريق فخرج إليها جمع من الفرنج أهل صقلية في أسطول كثير وجم غفير فيه من مشهوري فرسان الفرنج جماعة فنزلوا بساحتها وأداروا المراكب بجهلتها واجتمع أهلها وقاتلوا قتالا شديدا فوقع بين الفريقين وقعات عظيمة فثبت أهل جربة فقتل منهم بشر كثير فانهزموا وملك الفرنج الجزيرة وغنموا أموالها وسبوا حريمها ونساءها وأطفالها وهلك أكثر رجالها ومن بقي منهم أخذوا لأنفسهم أمانا من صاحب صقلية وافتكوا أسرارهم وسببهم وحريمهم والله أعلم

في هذه السنة اصطلح المستنصر بالله بن هود والسليطين الفرنجي صاحب طليطلة مدة عشر سنين وكان السليطين قد أدمن غزو بلاد المستنصر وقتالها حتى ضعف صاحبها عن مقاومته لقلة جنوده وكثرة الفرنج فرأى أن يصالح مدة يستريح فيها هو وجنوده ويعتدون للمعاودة فترددت الرسل بينهم فاستقر الصلح على أن يسلم المستنصر إلى السليطين حصن روطة وهو من أمتع الحصون وأحصنها فاستقرت القاعدة واصطلحوا وتسلمت منه الفرنج الحصن وفعل المستنصر فعلة لم يفعلها قبله أحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت