فهرس الكتاب
في هذه السنة في جمادى الأولى سار بدران بن المقلد العقيلي في جمع من العرب إلى نصيبين وحصرها وكانت لنصرالدولة بن مروان فخرج إليه عسكر نصر الدولة الذين بها وقاتلوه فهزمهم واستظهر عليهم وقتل جماعة من أهل نصيبين والعسكر فسير نصر الدولة عسكرا آخر نجدة لمن بنصيبين فأرسل إليهم بدران عسكرا فلقوهم فقاتلوهم وهزموهم وقتلوا أكثرهم
فأزعج ذلك ابن مروان وأقلقه فسير عسكرا آخر ثلاثة آلاف فارس فدخلوا نصيبين واجتمعوا بمن فيها وخرجوا إلى بدران فاقتتلوا فانهزم بدران ومن معه بعد قتال شديد وقت الظهر وتبعهم عسكر ابن مروان ثم عطف عليهم بدران وأصحابه فلم يثبتوا له فأكثر فيهم القتل والأسر وغنم الأموال فعاد عسكر ابن مروان مفلولين فدخلوا نصيبين فاجتمعوا بها واقتتلوا مرة أخرى وكانوا على السواء ثم سمع بدران بأن أخاه قرواشا قد وصل إلى الموصل فرحل خوفا منه لأنهما كانا مختلفين
في هذه السنة ثار الأتراك ببغداد على جلال الدولة وشغبوا وطالبوا الوزير أبا علي بن ماكولا بما لهم من العلوفة والأدرار ونهبوا داره ودور كتاب الملك وحواشيه حتى المغنين والمخنثين ونهبوا صياغات أخرجها جلال الدولة لتضرب دنانير ودراهم وتفرق فيهم وحصروا جلال الدولة في داره ومنعوه الطعام والماء حتى شرب أهله ماء البئر وأكلوا ثمرة البستان فسألهم أن يمكنوه من الانحدار فاستأجروا له ولأهله وأثقاله سفنا فجعل بين الدار والسفن سرداقا لتجتاز حرمه فيه لئلا يراهم العامة والأجناد فقصد بعض الأتراك السرادق فظن جلال الدولة أنهم يريدون الجرم فصاح بهم يقول