فهرس الكتاب

الصفحة 4918 من 4996

انهزام خوارزمشاه من خراسان قسم اصحابه عدة أقسام فسير قسما منها إلى بلاد فرغانة ليملكوها وسير قسما آخر منها الى ترمذ وسير قسما منها الى كلابة وهي قلعة خصينة على جانب جيحون من أحصن القلاع وامنع الحصون فسارت كا طائفة إلى الجهة التي أمرت بقصدها ونازلتها واستولت عليها وفعلت من القتل والأسر والسبي والنهب والتخريب وانواع الفساد مثل ما فعل اصحابهم فلما فرغوا من ذلك عادوا الى ملكهم جنكزخان وهو بسمرقند فجهز جيشا عظيما مع احد اولاده وسيره الى خوارزم وسير جيشا آخر فعبروا جيحون الى خراسان

لما سار الجيش المنفذ الى خراسان عبروا جيحون وقصدوا مدينة بلخ فطلب أهلها الأمان فأمنوهم فسلم البلد سنة سبع عشرة وستمائة ولم يتعرضوا اليه بنهب ولا قتل بل جعلوا فيه شحنة وساروا وقصدوا الزوزان وسميند واندخوي وقاريات فملكوا الجميع وجعلوا فيه ولاة ولم يتعرضوا الى اهلها بسوء ولا اذى سوى أنهم كانوا يأخذون الرجال ليقاتلوا بهم من يمتنع عليهم حتى وصلوا الى الطالقان وهي ولاية تشتمل على عدة بلاد وفيها قلعة حصينة يقال لها منصوركوه لا ترام علوا وارتفاعا وبها رجال يقاتلون شجعان فحصروها مدة ستة اشهر يقاتلون اهلها ليلا ونهارا ولا يظفرون منها بشيء فأرسلوا الى جنكزخان يعرفونه بعجزهم عن ملك هذه القلعة لكثرة من فيها من المقاتلة ولا متناعها بحصانتها فسار بنفسه وبمن عنده من جموعه اليهم وحصرها ومعه خلق كثير من المسلمين اسرى فأمرهم بمباشرة القتال وإلا قتلهم فقاتلوا معه وأقام عليها أربعة أشهر أخرى فقتل من التتر عليها خلق كثير فلما رأى ملكهم ذلك أمر أن يجمع له من الحطب والأخشاب ما امكن جمعه ففعلوا ذلك وصاروا يعملون صفا من خشب وفوقه صفا من تراب فلم يزالوا كذلك حتى صار تلا عاليا يوازي القلعة فاجتمع من بها وفتحوا بابها وخرجوا منها وحملوا حملة رجل واحد فسلم الخيالة منهم ونجوا وسلكوا تلك الجبال والشعاب واما الرجالة فقتلوا ودخل التتر القلعة وسبوا النساء والأطفال ونهبوا الأموال والأمتعة ثم إن جنكزخان جمع أهل البلاد التي اعطاهم الأمان ببلخ وغيرها وسيرهم مع بعض أولاده الى مدينة مرو فدخلوا إليها وقد اجتمع بها من الأعراب والأتراك وغيرهم ممن نجا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت