فهرس الكتاب

الصفحة 3059 من 4996

فبلغ الخبر إلى بغداد فأخرج هارون بن غريب وبني بن نفيس ونصر الحاجب إليها ووصلت خيل القرمطي إلى قصر ابن هبيرة فقتلوا منه جماعة ثم إن نصرا الحاجب حم في طريقه حمى حادة فتجلد وسار فلما قاربهم القرمطي لم يكن في نصر قوة على النهوض والمحاربة فاستخلف أحمد بن كيغلغ واشتد مرض نصر وأمسك لسانه لشدة مرضه فردوه إلى بغداد فمات في الطريق أواخر شهر رمضان فجعل مكانه على الجيش هارون بن غريب ورتب ابنه أحمد بن نصر في الحجبة للمقتدر مكان أبيه فانصرف القرامطة إلى البرية وعاد هارون إلى بغداد في الجيش فدخلها لثمان بقين من شوال

في هذه السنة عزل علي بن عيسى عن وزارة الخليفة ورتب فيها أبو علي بن مقلة وكان سبب ذلك أن عليا لما رأى نقص الإرتفاع وإختلال الأعمال بوزارة الخاقاني والخصيبي وزيادة النفقات وأن الجند لما عادوا من الأنبار زادهم المقتدر في أرزاقهم مائتي ألف وأربعين دينار في السنة ورأى أيضا كثرة النفقات للخدم والحرم لا سيما والدة المقتدر هاله ذلك وعظم عليه ثم أنه رأى نصرا الحاجب يقصده وينحرف عنه لميل مؤنس إليه فإن نصرا كان يخالف مؤنسا في جميع ما يشير به فلما تبين له ذلك استعفى من الوزارة واحتج بالشيخوخة وقلة النهضة فأمره المقتدر بالصبر وقال له أنت عندي بمنزلة والدي المعتضد فألح عليه في الاستعفاء فشاور مؤنسا في ذلك وأعلمه أن قد سمى للوزارة ثلاثة نفر الفضل بن جعفر بن الفرات الذي أمه حيرانة وأخته زوجة المحسن بن الفرات وأبو علي بن مقلة ومحمد بن خلف النيرماني الذي كان وزير ابن أبي الساج فقال مؤنس أما الفضل فقد قتلنا عمه الوزير أبا الحسن وابن عمه زوج اخته المحسن ابن الوزير وصادرنا أخته فلا نأمنه وأما ابن مقله فحدث غر لا تجربة له بالوزارة ولا يصلح لها وأما محمد بن خلف فجاهل متهور لا يحسن شيئا والصواب مداراة علي بن عيسى ثم لقي مؤنس علي بن عيسى وسكنه فقال علي ولو كنت مقيما بالحضرة لاستعنت بك ولكنك سائر إلى الرقة ثم إلى الشام وبلغ الخبر أبا علي بن مقلة فجد في السعي وضمن على نفسه الضمانات وشاور المقتدر نصرا الحاجب في هؤلاء الثلاثة فقال أما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت