فهرس الكتاب

الصفحة 4782 من 4996

وغيرهم وكان فيه فضل غزير وأدب مع حسن خط وبلاغة وكان رحمه الله ينسخ المصاحف بخطه ويوقفها الى المدارس التي بناها ولم يظهر منه تعصب على مذهب ويقول التعصب في المذاهب من الملك قبيح إلا أنه كان شافعي المذهب

فهو يميل إلى الشافعية من غير أن يطمعهم في غيرهم ولا أعطاهم ما ليس لهم

في هذه السنة أخذ الظاهر غازي قلعة نجم من أخيه الأفضل وكانت في جملة ما أخذ من العادل لما صالحه سنة سبع وتسعين فلما كان هذه السنة أخذ العادل من الأفضل سروج وحملين ورأس العين وبقي بيده سميساط وقلعة نجم فأرسل الظاهر اليه يطلب منه قلعة نجم وضمن له أنه يشفع إلى عمه العادل في إعادة ما أخذ منه فلم يعطه فتهدده بأن يكون ألبا عليه ولم تزل الرسل تتردد حتى سلمها إليه في شعبان وطلب منه أن يعوضه قرى أو مالا فلم يفعل وكان هذا من أقبح ما سمع عن ملك يزاحم أخاه في مثل قلعة نجم مع خستها وحقارتها وكثرة بلاده هو وعدمها لأخيه وأما العادل فإنه لما أخذ سروج ورأس العين من الأفضل أرسل والدته إليه لتسأل في ردها فلم يشفعها وردها خائبة ولقد عوقب البيت الصلاحي بما فعله أبوهم مع البيت الأتابكي فإنه لما قصد حصار الموصل سنة ثمانين وخمسمائة أرسل صاحب الموصل والدته وابنه عم نور الدين إليه يسألانه أن يعود فلم يشفعهما فجرى لأولاده هذا وردت زوجته خائبة كما فعل ولما رأى الأفضل عمه وأخاه قد أخذا ما كان بيده أرسل إلى ركن الدين سليمان بن قلج أرسلان صاحب ملطية وقونية وما بينهما من البلاد يبذل له الطاعة وأن يكون في خدمته ويخطب له ببلده ويضرب السكة باسمه فأجابه ركن الدين إلى ذلك وأرسل له خلعة فلبسها الأفضل وخطب له بسميساط في سنة ستمائة وصار في جملته

في هذه السنة استولى الكرج على مدينة دوين من أذربيجان ونهبوها واستباحوها وأكثروا في أهلها وكانت هي وجميع بلاد أذربيجان للأمير أبي بكر بن البهلوان وكان على عادته مشغولا بالشرب ليلا ونهارا لا يفيق ولا يصحو ولا ينظر في أمر مملكته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت