فهرس الكتاب

الصفحة 4191 من 4996

فأجاب أن يرسم الخليفة بالعود عدت وإلا فلا بد من دخول بغداد فجمع البرسقي أصحابه وسار إليه فالتفوا واقتتلوا فقتل أخ حسين وانهزم هو ومن معه وعادوا إلى عسكر السلطان فكان ذلك في شهر ربيع الأول قبل وفاة المستظهر بالله بأيام

في هذه السنة سادس عشر شهر ربيه الآخر توفي المستظهر بالله أبو العباس أحمد بن المقتدي بأمر الله وكان مرضه التراقي وكان عمره إحدى وأربعين سنة وستة أشهر وستة أيام وخلافته أربعا وعشرين سنة وثلاثة أشهر وأحد عشر يوما ووزر له عميد الدولة أبو منصور بن جهير وسديد الملك أبو المعالي المفضل بن عبد الرزاق الأصبهاني وزعيم الرؤساء أوب القاسم بن جهير ومجد الدين أبو المعالي هبة الله بن المطلب ونظام الدين أبو منصور الحسين بن محمد وناب عن الوزارة أمين الدولة أبو سعيد بن الموصلايا وقاضي القضاة أبو الحسن علي بن الدامغاني ومضى في أيامه ثلاثة سلاطين خطب لهم بالحضرة وهم تاج الدولة تتش بن ألب أرسلان والسلطان بركيارقث ومحمد ابنا ملكشاه

ومن غريب الاتفاق أنه لما توفي السلطان ألب أرسلان توفي بعده القائم بأمر الله ولما توفي السلطان ملكشاه توفي المقتدي بأمر الله ولما توفي السلطان محمد توفي بعده المستظهر بالله

كان رضي الله عنه لين الجانب كريم الأخلاق يحب اصطناع الناس ويفعل الخير ويسارع إلى أعمال البر والمثوبات مشكور المساعي لا يرد مكرمة تطلب منه

وكان كثير الوثوق بمن يليه غير مصغ إلى سعاية ساع ولا ملتفت إلى قوله ولم يعرف منه تلون وانحلال عزم بأقوال أصحاب الأعراض

وكانت أيامه سرور الرعية فكأنها من حسنها أعياد

وكان إذا بلغه ذلك فرح به وسره إذا تعرض سلطان أو نائب له إلى أذى أحد بالغ في إنكار ذلك والزجر عنه وكان حسن الحظ جيد التوقعات لا يقاربه فيها أحد يدل على فضل غزير وعلم واسع

ولما توفي صلى عليه ابنه المسترشد بالله وكبر أربعا ودفن في حجرة له كان يألفها ومن شعره قوله

( أذاب حر الهوى في القلب ما جمدا ... لما مددت إلى رسم الوداع يدا )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت