فهرس الكتاب

الصفحة 4761 من 4996

في هذه السنة كانت فتنة عظيمة بعسكر غياث الدين ملك الغور وغزنة وهو بفيروزكوه عمت الرعية والملوك والأمراء وسببها أن الفجر محمد بن عمر بن الحسين الرازي الإمام المشهور الفقيه الشافعي كان قدم إلى غياث الدين مفارقا لبهاء الدين سام صاحب باميان وهو ابن أخت غياث الدين فأكرمه غياث الدين واحترمه وبالغ في إكرامه وبنى له مدرسة بهراة بالقرب من الجامع فقصده الفقهاء من البلاد فعظم ذلك على الكرامية وهو كثيرون بهراة وأما الغورية فكلهم كرامية وكرهوه وكان أشد الناس عليه الملك ضياء الدين وهو ابن عم غياث الدين وزوج ابنته فاتفق أن حضر الفقهاء من الكرامية والحنفية والشافعية عند غياث الدين بفيروزكوه للمناظرة وحضر فخر الدين الرازي والقاضي مجد الدين عبد المجيد بن عمر المعروف بابن القدوة وهو من الكرامية الهيصمية وله عندهم محل كبير لزهده وعلمه وبيته فتكلم الرازي فاعترض عليه ابن القدوة وطال الكلام فقام غياث الدين فاستطال عليه الفخر وسبه وشتمه وبالغ في أذاه وابن القدوة لا يزيد على أن يقول لا يفعل مولانا وأخذك الله استغفر الله فانفصلوا على هذا وقام ضياء الدين في هذه الحادثة وشكر إلى غياث الدين وذم الفخر ونسبه إلى الزندقة ومذهب الفلاسفة فلم يصغ غياث الدين إليه فلما كان الغد وعظ ابن عمر المجد بن القدوة بالجامع فلما صعد المنبر قال بعد أن حمد اللخ وصلى على النبي ى إله إلا الله ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين أيها الناس إنا لا نقول إلا ما صح عندنا عن رسول الله وأما علم ارسطاطاليس وكفريات ابن سينا وفلسفة الفارابي فلا نعلمها فلأي حال يشتم بالأمس شيخ من شيوخ الإسلام يذب عن دين الله وعن سنة نبيه وبكى وضج الناس وبكى الكرامية واستغاثوا وأعابهم من يؤثر بعد الفخر الرازي عن السلطان وثار الناس من كل جانب وامتلأ البلد فتنة وكادوا يقتتلون ويجري ما يهلك فيه خلق كثير فبلغ ذلك السلطان فأرسل جماعة من عنده إلى الناس وسكنهم ووعدهم بإخراج الفخر من عندهم وتقدم إليه بالعود إلى هراة فعاد اليها

في هذه السنة في ربيع الأول سار خوارزم شاه علاء الدين تكش إلى الري وغيرها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت