فهرس الكتاب

الصفحة 4391 من 4996

شيئا كثيرا وأما الحسن بن علي فإنه أحسن إليه والزمه صحبته وأعلى مرتبته فلزمه إلى أن فتح عبد المؤمن المهدية فجعله فيها وأمر واليها أن يقتدي برأيه ويرجع إلى قوله ولما فتح عبد المؤمن بجاية لم يتعرض إلى مال أهلها ولا غيره وسبب ذلك أن بني حمدون استأمنوا فوفى لهم بأمانه

لما ملك عبد المؤمن بجاية تجمعت صنهاجة في أمم لا يحصيها إلا الله تعالى وتقدم عليهم رجل اسمه أبو قصبة واجتمع معهم من كتامة ولواثة وغيرها خلق كثير وقصدوا حرب عبد المؤمن فأرسل إليهم جيشا كثيرا ومقدمهم أبو سعيد يخلف وهو من الخمسين فالتقوا في عرض الجبل شرقي بجاية فانهزم أبو قصبة وقتل أكثر من معه ونهبت أموالهم وسبيت نساؤهم وذراريهم ولما فرغوا من صنهاجة ساروا إلى قلعة بني حماد وهي من أحصن القلاع وأعلاها لا ترام على رأس جبل شاهق لا يكاد الطرف يحققها لعلوها ولكن القدر إذا جاء لا يمنع منه معقل ولا جيوش فلما رأى أهلها عساكر الموحدين هربوا منها في رؤوس الجبال وملكت القلعة وأخذ جميع ما فيها من مال وغيره وحمل إلى عبد المؤمن فقسمه بين أصحابه

في هذه السنة أول رجب توفي السلطان مسعود بن محمد بن ملكشاه بهمذان وكان مرضه حمى حادة نحو اسبوع وكان مولده سنة اثنين وخمسمائة في ذي القعدة ومات معه سعادة البيت السلجوقي فلم يقم له بعده راية يعتمد بها ولا يلتفت إليها

( فما كان قيس هلكه هلك واحد ... ولكنه بنيان قوم تهدما )

وكان رحمه الله حسن الأخلاق كثير المزاح والانبساط مع الناس فمن ذلك أن أتابك زنكي صاحب الموصل أرسل إليه القاضي كمال الدين محمد بن عبد الله ابن القاسم الشهرزوري في رسالة فوصل إليه وأقام معه في العسكر فوقف يوما على خيمة الوزير حتى قارب أذان المغرب فعاد إلى خيمته فأذن المغرب وهو في الطريق فرأى إنسانا فقيها في خيمة فنزل إليه فصلى معه المغرب ثم سأله كمال الدين من أين هو فقال أنا قاضي مدينة كذا فقال له كمال الدين القضاة ثلاثة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت