فهرس الكتاب

الصفحة 4393 من 4996

ثم إن خاص بك بن بلنكري قبض على الملك ملكشاه الذي خطب له بالسلطة بعد مسعود وأرسل إلى أخيه الملك محمد سنة ثمان وأربعين وهو بخوزستان يستدعيه وكان قصده أن يحضر عنده فيقضه ويخطب لنفسه بالسلطنة فسار الملك محمدا إليه فلما وصل أجلسه على تخت السلطنة أوائل صفر وخطب له بالسلطنة وخدمه وبالغ في خدمته وحمل له هدايا عظيمة جليلة المقدار ثم إنه دخل إلى الملك محمد ثاني يوم وصوله فقتله محمد وقتل معه زنكي الجاندار وألقى برأسهما فتفرق أصحابهما ولم ينتطح فيهما عنزان وكان أيدغدي التركماني المعروف بشملة مع خاص بك فنهاه عن الدخول إلى الملك محمد فلم ينتبه فقتل ونجا شملة فنهب جشير الملك محمد ومضى طالبا خوزستان وأخذ محمد من أموال خاص بك شيئا كثيرا واستقر محمد في السلطنة وتمكن وبقي خاص بك ملقى حتى أكلته الكلاب وكان صبيا تركمانيا اتصل بالسلطان مسعود فتقدم على سائر الأمراء ثم كان هذا خاتمة أمره

في هذه السنة تجمعت الفرنج وحشدت الفارس والراجل وساروا نحو نور الدين وهو ببلاد جولين ليمنعوه عن ملكها

فوصلوا إليه وهو بدلوك فلما قربوا منه رجع إليهم ولقيهم وجرى المصاف بينهم عند دلوك واقتتلوا أشد قتال رآه الناس وصبر الفريقان ثم انهزم الفرنج وقتل منهم وأسر كثير وعاد نور الدين إلى دلوك فملكها واستولى عليها ومما قيل في ذلك

( أعدت بعصرك هذا الأنيق ... فتوح النبي وأعصارها )

( فواطأت يا حبذا أحدبها ... وأسررت من بدر أبدارها )

( وكان مهاجرها تابعيك ... وأنصار رأيك أنصارها )

( فجددت إسلام سلمانها ... وعمر جدك عمارها )

( وما يوم أنب إلا كذاك ... بل طال بالنوع أشبارها )

( صدمت عزيمتها صدمة ... أذابت مع الماء أحجارها )

( وفي تل باشر باشرتهم ... بزحف تسور أسوارها )

( وإن دالكتهم دلوك فقد ... شددت فصدقت أخبارها )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت