فهرس الكتاب

الصفحة 3381 من 4996

قطعا في وقت كذا وأشار عليه بعمل سرداب يختفي فيه الى أن يجوز ذلك الوقت ففعل ما أمره وأحضر قواده فقال لهم إن بيني وبين الله عهدا أنا ماض إليه وقد استخلفت عليكم ابني نزارا يعني العزيز فاسمعوا له واطعيوا ونزل السرداب فكان أحد المغاربة إذا رأى سحابا نزل وأومأ بالسلام إليه ظنا منه أن المعز فيه فغاب سنة ثم ظهر وبقي مديدة ومرض وتوفي فستر ابنه العزيز موته الى عيد النحر من السنة فصلى بالناس وخطبهم ودعا لنفسه وعزى بأبيه وكان المعز عالما فاضلا جوادا شجاعا جاريا على منهاج أبيه من حسن السيرة وإنصاف الرعية وستر ما يدعون إليه إلا عن الخاصة ثم أظهره وأمر الدعاة باظهاره إلا أنه لم يخرج فيه الى حد يذم به ولما استقر العزيز في الملك أطاعه العسكر فاجتمعوا عليه وكان هو يدبر الأمور منذ مات أبوه إلى أن أظهره ثم سير الى الغرب دنانير عليها اسمه فرقت في الناس وأقر يوسف بلكين على ولاية أفريقية وأضاف إليه ما كان أبوه استعمل عليه غير يوسف وهي طرابلس وسرت واجد أبيه فاستعمل عليها يوسف عماله وعظم أمره حينئذ وأمن ناحية العزيز واستبد بالملك وكان يظهر الطاعة مجاملة ومراقبة لا طائل وراءها

في هذه السنة جمع بن فلفول بن خزرون الزناتي جمعا كبيرا وسار إلى سجلماسة فلقيه صاحبها في رمضان فقتله خزرون وملك سجلماسة وأخذ منها من الأموال والعدد شيئا كثيرا وبعث برأس صاحبها الى الأندلس وعظم شأن زناتة واشتد ملكهم وكان بلكين عند سبتة وكان قد رحل إلى فاس وسجلماسة وأرض الهبط وملكه لكله وطرد عنه عمال بني أمية وهربت زناتة منه فلجا كثير منهم الى سبتة وهي للأموي صاحب الأندلس وكان في طريقه شعارى مشتبكة ولا تسلك فأمر بقطعها وإحراقها فقطعت وأحرقت حتى صارت للعسكر طريقا ثم مضى بنفسه حتى أشرف على سبتة من جبل مطل عليها فوقف نصف نهار لينظر من أي جهة يحاصرها ويقاتلها فرأى أنها لا تؤخذ إلا بأسطول فخافه أهلها خوفا عظيما ثم رجع عنها نحو البصرة وهي مدينة حسنة تسمى بصرة في المغرب فلما سمعت به رناتة رحلوا الى أقاصي الغرب في الرمال والصحاري هاربين منه فدخل يوسف البصرة وكانت قد عمرها صاحب الأندلس عمارة عظيمة فأمر بهدمها ونهبها ورحل الى بلد برغزاطة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت