فهرس الكتاب

الصفحة 4379 من 4996

حمص والرحبة بأرض الشام إليه وبقي الشام له وديار الجزيرة لأخيه واتفقا وعاد نور الدين إلى حلب وأخذ معه ما كان قد ادخره أبو عماد الدين أتابك فيها من الخزائن وكانت كثيرة جدا

في هذه السنة في جمادى الآخرة توفي الحافظ لدين الله عبد المجيد بن الأمير أبي القاسم بن المنتصر بالله العلوي صاحب مصر وكانت خلافته عشرين سنة إلا خمسة أشهر وعمره نحو من سبع وسبعين سنة ولم يزل في جميعها محكوما عليه يحكم عليه وزراؤه حتى أنه جعل ابنه حسنا وزيرا وولى عهده فحكم عليه واستبد بالأمر دونه وقتل كثيرا من أمراء دولته وصادر كثيرا فلما رأى الحافظ ذلك سقاه سما فمات وقد ذكرناه

ولم يل الأمر من العلويين المصريين من أبوه غير خليفة غير الحافظ والعاضد وسيرد ذكر نسب العاضد وولي الخلافة بعده بمصر ابنه الظاهر بأمر الله أبو منصور اسماعيل بن عبد المجيد الحافظ واستوزر ابن مصال فبقي أربعين يوما يدبر الأمور فقصده العادل بن السلار من ثغر الإسكندرية ونازعه في الوزارة وكان ابن مصال قد خرج من القاهرة في طلب بعض المفسدين من السودان فخالفه العادل بالقاهرة وصار وزيرا وسير عباس بن أبي الفتوح بن يحيى بن تميم بن المعز بن باديس الصنهاجي في عسكره وهو ربيب العادل إلى ابن مصال فظفر به وقتله وعاد إلى القاهرة واستقر العادل وتمكن ولم يكن للخليفة معه حكم

وأما سبب وصول عباس إلى مصر فإن جده يحيى أخرج أبا الفتوح من المهدية فلما توفي يحيى وولي بعده بلاد إفريقية ابنه علي بن يحيى بن تميم بن يحيى صاحب افريقية أخرج أخاه أبا الفتوح والد عباس من أفريقية سنة تسع وخمسمائة فسار إلى الديار المصرية ومعه زوجته بلارة بالعادل بن السلار وشب العباس وتقدم عند الظافر حتى ولي الوزارة بعد العادل فإن العادل قتل في المحرم سنة ثمان وأربعين

قيل وضع ربيبه عباس من قتله فلما قتل ولي الوزارة بعده وتمكن منها وكان جلدا حازما ومع هذا ففي أيامه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت