فهرس الكتاب

الصفحة 4995 من 4996

خالية من ملك وعساكر فقوي طمعهم وهم في الربيع يقصدونكم وما يبقى عندكم مقام الا ان كان في بلد الغرب فان عزمهم على قصد البلاد جميعها فانظروا لأنفسكم هذا مضمون الكتاب فانا لله وإنا اليه راجعون ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم وأما جلال الدين فإلى آخر سنة ثمان وعشرين لم يظهر له خبر وكذلك الى سلخ صفر سنة تسع لم نقف له على حال والله المستعان

في هذه السنة قلت الأمطار بديار الجزيرة والشام لا سيما حلب واعمالها فإنها كانت قليلة بالمرة وغلت الأسعار بالبلاد وكان اشدها غلاء حلب الا انه لم يكن بالشديد مثل ما تقدم في السنين الماضية فأخرج اتابك شهاب الدين وهو والي الأمر بحلب والمرجع إلى امره ونهيه وهو المدبر لدولة سلطانها الملك العزيز بن الملك الظاهر والمربي له من المال والغلات كثيرا وتصدق صدقات دارة وساس البلاد سياسة حسنة بحيث لم يظهر للغلاء اثر فجزاه الله خيرا

وفيها بنى أسد الدين شيركوه صاحب حمص والرحبة قلعة عند سلمية وسماها سميس وكان الملك الكامل لما خرج من مصر الى الشام قد خدمه اسد الدين ونصح له وله اثر عظيم في طاعته والمقاتلة بين يديه فأقطعه مدينة سلمية فبنى هذه القلعة بالقرب من سلمية وهي على تل عال

وفيها قصد الفرنج الذين بالشام مدينة جبلة وهي بين جملة المدن المضافة الى حلب ودخلوا اليها وأخذوا منها غنيمة وأسرى فسير اتابك شهاب الدين اليهم العساكر مع امير كان اقطعها فقاتل الفرنج وقتل منهم كثيرا واسترد الأسرى والغنيمة

وفيها توفي القاضي ابن غنائم بن العديم الحلبي الشيخ الصالح وكان من المجتهدين في العبادة والرياضة والعاملين بعلمهم فلو قال قائل انه لم يكن في زمانه اعبد منه لكان صادقا فرضي الله عنه وارضاه فإنه من جملة شيوخنا سمعنا عليه الحديث وانتفعنا برؤيته وكلامه

وفيها ايضا في الثاني عشر من ربيع الأول توفي صديقنا ابو القاسم عبد المجيد بن العجمي الحلبي وهو وأهل بيته مقدمو السنة بحلب وكان رجلا ذا مروءة غزيرة وخلق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت