ملكشاه يشكرهم ويعتذر لهم بما فعلوا من تحسين قصد ملكشاه بلاده ليتم لنا ما استقر بيننا من الظفر به وتخليصهم من يده ويعدهم للإحسان على ذلك وأمر القاصد بالكتب أن يتعرض للملكشاه في الصيد ففعل ذلك فأخذ واحضر عند اللطان فسأله عن حاله فأنكر فأمر السلطان بجلده فجلد فدفع الكتب إليه بعد جهد ومشقة فلما وقف ملكشاه عليها تحيل من أمرائه وعاد ولم يقل لأحد من أمرائه في هذا الأمر شيئا خوفا أن يستوحشوا منه وكان يكتب بخطه كل سنة مصحفا ويبعثه مع الصدقات إلى مكة وكان يقول لو كنت موضع أبي مسعود بعد وفاة جدي محمود لما انفصمت عرى مملكتنا ولكني الآن عاجز عن أن أسترد ما أخذزه واستولى عليه ملوك قد اتسعت مملكتهم وعطمت عساكرهم ولما توفي ملك بعده اينه مسعود ولقبه جلال الدين وكان قد زوجه أبوه بابنه السلطان ملكشاه وأخرج نظام الملك في هذه الأملاك والزفاف مائة ألف دينار
في هذه السنة حج الوزير أبو شجاع وزير الخليفة واستناب ابنه ربيب الدولة أبا منصور ونقيب النقباء طراد بن محمد الزينبي
وفيها أسقط السلطان ما كان يؤخذ من الحجاج من الخفاوة
وفيها جمع آقسنقر صاحب حلب عسكره وسار إلى قلعة شيرز فحصرها وصاحبها ابن منفذ وضيق عليها ونهب ربضها ثم صالحه صاحبها وعاد إلى حلب
وفيها توفي أبو بكر أحمد بن أبي حاتم عبد الصمد بن أبي الفضل الغورجي الهروي والقاضي محمود بن محمد بن القاسم أبو عامر الأزدي المهلبي راوية جامع الترمذي عن أبي محمد الجراحي رواه عنهما أبو الفتح الكروخي وتوفي عبد الله بن محمد بن علي بن محمد أبو إسماعيل الأنصاري الهوري شيخ الإسلام ومولده سنة خمس ونسعين وثلاثمائة وكان شديد التعصب في المذاهب ومحمد بن إسحاق بن إبراهيم بن مخلد الباقرجي ومولده في شعبان وهو من أل الحديث والرواية
وفي امحرم توفيت ابنة الغالب بالله بن القادر ودفنت عند قبر أحمد وكانت ترجع إلى دين ومعرف كثير لم يبلغ أحد في فعل الخير ما بلغت
وفي شعبان توفي عبد العزيز الصحراوي الزاهد وفيها توفي الملك أحمد بن السلطان ملكشاه وبمرو وكان ولي عهد أبيه في السلطنة وكان عمره إحدى عشرة سنة وجاس الناس ببغداد للعزاء سبعة أيام في دار الخلافة ولم يركب أحد فرسا وخرج النساء ينحن في الأسواق واجتمع الخلق الكثير في الكرخ للتفرج والمناحات وسود أهل الكرخ أبواب عقودهم إظهار للحزن به