فهرس الكتاب

الصفحة 3468 من 4996

وكان مولده سنة سبع عشرة وثلاثمائة وكان أبيض مربوعا حسن الجسم وكان أنفه كبيرا جدا وكان شديد القوة كثير الإقدام اسم أمه عتب وعاشت إلى أن أدركت أيامه ولم يكن له من الحكم في ولايته ما يعرف به حال يستدل به على سيرته

لما قبض على الطائع الله ذكر بهاء الدولة من يصلح للخلافة فاتفقوا على القادر بالله وهو أبو العباس أحمد بن إسحاق بن المقتدر بن المعتضد وأمه ام ولد اسمها دمنة وقيل تمنى وكان بالبطيحة كما ذكرناه فأرسل إليه بهاء الدولة خواص أصحابه ليحضروه إلى بغداد ليتولى الخلافة فانحدروا إليه وشغب الديلم ببغداد ومنعوا من الخطبة فقيل على المنبر اللهم أصلح عبدك وخليفتك القادر بالله ولم يذكروا اسمه وأرضاهم بهاء الدولة ولما وصل الرسل إلى القادر بالله كان تلك الساعة يحكي مناما رآه تلك الليلة وهو ما حكاه هبة الله بن عيسى كاتب مهذب الدولة قال كنت أحضر عند عبد القادر بالله كل أسبوع مرتين فكان يكرمني فدخلت عليه يوما فوجدته قد تأهب تأهبا لم تجر به عادته ولم أر منه ما ألفته من إكرامه واختلفت بي الظنون فسألته عن سبب ذلك فإن كان لزلة مني اعتذرت عن نفسي فقال بل رأيت البارحة في منامي كأن نهركم هذا نهر الصليق قد اتسع فصار مثل دجلة دفعات فسرت على حافته متعجبا منه ورأيت قنطرة عظيمة فقلت من قد حدث نفسه بعمل هذه القنطرة على هذا البحر العظيم ثم صعدتها وهي محكمة فبينا أنا عليها أتعجب منها إذ رأيت شخصا قد تأملني من ذلك الجانب فقال اتريد أن تعبر قلت نعم فمد يده حتى وصلت الي فأخذني وعبرني فهالني وتعاظمني فعله قلت من أنت قال علي ابن أبي طالب وهذا الأمر صائر اليك ويطول عمرك فيه فأحسن إلى ولدي وشيعتي

فما انتهى القادر إلى هذا القول حتى سمعنا صياح الملاحين وغيرهم وسألنا عن ذلك وإذا هم الواردون إليه لإصعاده ليتولى الخلافة فخاطبته بأمرة المؤمنين وبايعته وقام مهذب الدولة بخدمته أحسن قيام وحمل إليه من المال وغيره ما يحمله كبار الملوك للخلفاء وشيعه فسار القادر بالله إلى بغداد فلما دخل جبل انحدر بهاء الدولة وأعيان الناس لاستقباله وساروا في خدمته فدخل دار الخلافة ثاني عشر رمضان وبايعه بهاء الدولة والناس وخطب له ثالث عشر رمضان وجدد أمر الخلافة وعظم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت