ورد إلى بغداد هذه السنة الشريف أبو القاسم البكري المغربي الواعظ وكان أشعري المذهب وكان قد قصد نظام الملك فأحبه ومال إليه وسيره إلى بغداد وأجرى عليه الجراية الوافرة فوعظ بالمدرسة النظامية وكان يذكر الحنابلة ويعيبهم ويقول ( وما كفر سليما ولكن الشياطين كفروا ) والله ما كفر أحمد ولكن أصحابه كفروا ثم إنهقصد يوما دار قاضي القضاة أبي عبد الله الدامغاني بنهر القلائين فجرى بين بعض أصحابه وبين الحنابلة مشاجرة أدت إلى الفتنة وكثر جمعه فكبس دور بني الفراء وأخذ كتبهم وأخذ منها كتاب الصفات لأبي يعلى فكان يقرأبين يديه وهو جالس على الكرسي للوعظ فيشنع به عليهم وجرى له معهم خصومات وفتن ولقب البكري من الديوان بعلم السنة ومات ببغداد ودفن عند قبر أبي الحسن الأشعري
قي هذه ا لسنة في ذي الحجة أوصل الخليفة المقتدي بأمر الله الشيخ أبا إسحاق الشيرازي إلى حضرته وحمله رسالة إلى السلطان ملكشاه ونظام الملك تتضمن الشكوى من العميد أبي الفتح بن أبي الليث عميد العراق وأمره أن بنهي ما يجري على البلاد من النظار فسار فكان كلما وصل إلى مدينة من بلاد العجم يخرج أهلها إليه بنسائهم وأولادهم يتمسحون بركابه ويأخذون تراب بغلته للبركة في صحبته جماعة من أعيان بغداد منهم الإمام أبو بكر الشاشي وغيره ولما وصل إلى ساوة خرج جميع أهلها وساله فقهاؤها كل منهم أن يدخل بيته فلم يفعل ولقيه أصحاب الصناعات ومعهم ما ينثرونه على محفته فخرج الخبازون ينثرون الخبز وهو ينهاهم فلم ينتهوا وكذلك أصحاب الفاكهة والحلواء وغيرهم وخرج إليه من الأساكفة وقد عملوا مداسات لطافا تصلح لأرجل الأطفال ونثروها فكانت تسقط على رؤوس الناس فكان الشيخ يتعجب ويذكر ذلك لأصحابه بعد رجوعه ويقول ما كان حظكم من ذلك النثار فقال له بعضهم ما كان حظ سيدنا منه فقال أما أنا فغطيت بالمحفة وهو يضحك
فأكرمه السلطان ونظام الملك وجرى بينه وبين إمام الحرمين أبي المعالي الجويني مناضرة بحضرة نظام الملك وأجيب إلى جميع ما التمسه ولم عاد أهين العميد وكسر عما كان يعتمده ورفعت يده عن جميع ما يتعلق بحواشي الخليفة ولما وصل الشيخ إلى بسطام خرج