فهرس الكتاب

الصفحة 2588 من 4996

قال إسحاق بن إبراهيم المصعبي دعاني المعتصم يوما فدخلت عليه فقال أحببت أن أضرب معك بالصوالجة فلعبنا بها ساعة ثم نزل وأخذ بيدي نمشي إلى أن صار إلى حجرة الحمام فقال خذ ثيابي فأخذتها ثم أمرني بنزع ثيابي ففعلت ودخلت وليس معنا غلام فقمت إليه فخدمته ودلكته وتولى المعتصم مني مثل ذلك فاستعفيته فأبى علي ثم خرجنا ومشى وأنا معه حتى صار إلى مجلسه فنام وأمرني فنمت حذاءه بعد الامتناع ثم قال لي يا إسحاق إن في قلبي أمرا أنا مفكر فيه منذ مدة طويلة وإنما بسطتك في هذا الوقت لأفشيه إليك فقلت قل يا أمير المؤمنين فإنما أنا عبدك وابن عبدك قال نظرت إلى أخي المأمون وقد اصطنع أربعة فافلحوا واصطنعت أربعة فلم يفلح أحد منهم قلت ومن الذين اصطنعهم المأمون قال طاهر بن الحسين فقد رأيت وسمعت وابنه عبد الله بن طاهر فهو الرجل الذي لم ير مثله وأنت فأنت والله الرجل الذي لا يتعاصى السلطان عنك أبدا وأخوك محمد بن إبراهيم وأين مثل محمد وأنا اصطنعت الأفشين فقد رأيت إلى ما صار أمره وأشناس ففشل وإيتاخ فلا شيء ووصيف فلا معنى فيه فقلت أجيب على أمان من غضبك قال نعم قلت له يا أمير المؤمنين نظر أخوك إلى الأصول فاستعملها فانجبت فروعها واستعمل أمير المؤمنين فروعا فلم تنجب إذ لا أصول لها فقال يا إسحاق لمقاساة ما مر بي طول هذه المدة أيسر علي من هذا الجواب وقال ابن أبي داود تصدق المعتصم ووهب على يدي مائة ألف ألف درهم

وحكي أن المعتصم قد انقطع عن أصحابه في يوم مطر فبينا هو يسير رحله إذ رأى شيخا معه حمار عليه حمل شوك وقد زلق الحمار وسقط الشيخ قائم ينتظر من يمر به فيعينه على حمله فسأله المعتصم عن حاله فأخبره فنزل عن دابته ليخلص الحمار عن الوحل ويرفع عليه حمله فقال له الشيخ بأبي أنت وأمي لا تبلل ثيابك وطيبك فقال لا عليك ثم إنه خلص الحمار وجعل الشوك عليه وغسل يده ثم ركب فقال الشيخ غفر الله لك يا شاب ثم لحقه أصحابه فأمر له بأربعة آلاف درهم ووكل به من يسير معه إلى بيته

وفيها بويع الواثق بالله هارون بن المعتصم في اليوم الذي توفي فيه أبوه وذلك يوم الخميس لثماني عشرة مضت من ربيع الأول سنة سبع وعشرين ومائتين وكان يكنى أبا جعفر وأمه أم ولد رومية تسمى قراطيس وفيها هلك توفيل ملك الروم وكان ملكه اثنتي عشرة سنة وملكت بعده امرأته تدورة وابنها ميخائيل بن توفيل صبي وحج بالناس جعفر بن المعتصم وحجت معه أم الواثق فماتت بالحيرة في ذي الحجة ودفنت بالكوفة

لما مات المعتصم ثارت القيسية بدمشق وعاثوا وأفسدوا وحصروا أميرهم فبعث الواثق إليهم رجاء بن أيوب الحضاري وكانوا معسكرين بمرج راهط فنزل رجاء بدير مران ودعاهم إلى الطاعة فلم يرجعوا فواعدهم الحرب بدومة يوم الاثنين فلما كان يوم الأحد وقد تفرقت سار رجاء إليهم فوافاهم وقد سار بعضهم إلى دومة وبعضهم في حوائجه فقاتلهم فهزمهم وقتل منهم نحو ألف وخمسمائة وقتل من أصحابه نحو ثلاثمائة وهرب مقدمهم ابن بيهس وصلح أمر دمشق وسار رجاء إلى فلسطين إلى قتال أبي حرب المبرقع الخارج بها فقاتله فانهزم المبرقع وأخذ أسيرا على ما ذكرناه

وفيها توفي بشر بن الحرث الزاهد المعروف بالحافي في ربيع الأول وعبد الرحمن بن عبيد الله بن محمد بن حفص بن عمر بن موسى بن عبيد الله بن معمر المعروف بابن عائشة البصري وإنما قيل له ابن عائشة لأنه من ولد عائشة بنت طلحة وتوفي أبو عبيد الله بعده لسنة وإسماعيل بن أبي أويس ومولده سنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت