في هذهذ السنة في ربيع الأول تجددت الفتنة بين جلال الدولة وبين الأتراك فأغلق بابه فجاءت الأتراك ونهبوا داره وسبوا الكتاب وأرباب الديوان ثيابهم وطلبوا الوزير ابا إسحاق السهلي فهرب إلى حلة كمال الدولة غريب بن محمد وخرج جلال الدولة إلى عكبرا في شهر ربيع لآخر
وخطب الأتراك ببغداد للملك أبي كاليجار وأرسلوا إليه يطلبونه وهو بالأهواز فمنعه العادل بن منافة عن الإصعاد إلى أن يحضر بعض قوادهم فلما رأوا امتناعه من الوصول إليهم أعادوا خطبة خلال الدولة وساروا إليه وسألوه العود إلى بغداد واعتذر فعاد إليها بعد ثلاثة وأربعين يوما ووزر له أبو القاسم ابن ماكولا ثم عزل ووزر بعد عميد الدولة أبو سعد بن عبد الحيم فبقي وزيرا أياما ثم استتر وسبب ذلك أن جلال الدولة تقدم إليه بالقبض على أبي المعمر إبراهيم بن الحسين البسامي طمعا في ماله فقبض عليه وجعله في داره فثار الأتراك وأرادوا منعه وقصدوا دار الوزير وأخذوه وضربوه وأخرجوه من داره حافيا ومزقوا ثيابه وأخذوا عمامته وقطعوها وأخذوا خواتيمه من يده فدميت أصابعه
وكان جلال الدولة في الحمام فخرج مرتاعا فركب وظهر لينظر ما الخبر فأكتب الوزير يقبل الأرض ويذكر ما فعل به فقال جلال الدولة أنا ابن بهاء الدولة وقد فعل بي أكثر من هذا ثم أخذ البسامي ألف دينار وأطلق واختفى الوزير
قد ذكرنا انهزام علاء الدولة أبي جعفر من الري ومسيره عنها فلما وصل إلى قلعة فردجان أقام بهاء لتندمل جراحه ومعه فرهاذ بن مرداويج كان قد جاءه مددا له وتوجهوا منها