فهرس الكتاب

الصفحة 4913 من 4996

الغد فاقتتلوا أشد من القتال الأول وقتل أيضا من التتر اكثر من اليوم الأول وجرح الفقيه ايضا عدة جراحات وهو صابر وأرادوا ايضا الخروج في اليوم الثالث فلم يطق الفقيه الركوب وطلب الناس الرئيس العلوي فلم يجدوه وكان قد هرب في سرب صنعه الى ظاهر البلد هو وأهله الى قلعة هناك جبل عال فامتنع فيها فلما فقده الناس بقوا حيارى لا يدرون ما يصنعون إلا أنهم اجتمعت كلمتهم على القتال إلى ان يموتوا فأقاموا في البلد ولم يخرجوا منه وكان التتر قد عزموا على الرحيل لكثرة من قتل منهم فلما لم يروا أحدا خرج إليهم من البلد طمعوا واستدلوا على ضعف أهله فقصدوهم وقاتلوهم في رجب من سنة ثمان عشرة وستمائة ودخلوا المدينة بالسيف وقاتلهم الناس في الدروب فبطل السلاح للزحمة واقتتلوا بالسكاكين فقتل من الفريقين ما لا يحصيه إلا الله تعالى وقوي التتر على المسلمين فأفنوهم قتلا ولم يسلم الا من كان عمل له نفقا يختفي فيه وبقي القتل في المسلمين عدة أيام ثم ألقوا النار في البلد فأحرقوه ورحلوا عنها إلى مدينة أردويل

وقيل كان السبب في ملكها أن اهل البلد شكوا الى الرئيس الشريف ما يفعل بهم الكفار أشار عليهم بمكاتبة الخليفة لينفذ اليهم عسكرا مع أمير يجمع كلمتهم فاتفقوا على ذلك فكتب الى الخليفة ينهي إليه ما هم عليه من الخوف والذل وما يركبهم به العدو من الصغار والخزي ويطلب نجدة ولو ألف فارس من أمير يقاتلون معه ويجتمعون عليه فلما سار القصاد بالكتب أرسل بعض من علم بالحال الى التتر يعلمهم ذلك فأرسلوا الى الطريق فأخذوهم واخذوا الكتب منهم وأرسلوا الى الرئيس ينكرون عليه الحال فجحد فأرسلوا اليه كتبه والجماعة فسقط في أيديهم وتقدم اليهم التتر حينئذ وقاتلوهم وجرى في القتال كما ذكرنا

لما فرغ التتر من همذان ساروا الى اذربيجان فوصلوا الى اردويل فملكوها وقتلوا فيها واكثروا وخربوا أكثرها وساروا منها إلى تبريز وكان قد قام بأمرها شمس الدين الطغرائي وجمع كلمة أهلها وقد فارقها صاحبها أوزبك بن البهلوان وكان أميرا مختلفا لا يزال منهمكا في الخمر ليلا ونهارا يبقى الشهر والشهرين لا يظهر وإذا سمع هيعة طار مجفلا لها وله جميع أذربيجان وأران وهو اعجز خلق الله عن البلاد من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت