الناس السيرة وكان يؤتى فيقال له إن فلانا يري رأي الشيعة وفلانا يري رأي الخوارج فيقول قضي الله أن لا يزالوا مختلفين وسيحكم الله بين عباده فأمنه الناس وكانت الخوارج يلقي بعضهم بعضا ويتذاكرون مكان إخوانهم بالنهر فاجتمعوا علي ثلاثة نفر علي المستورد بن علفة التيمي من تيم الرباب وعلي معاذ بن جوين الطائي وهو ابن عم زيد بن حصين الذي قتل يوم النهر وعلي حيان بن ظبيان السلمي واجتمعوا في اربعمائة فتشاوروا فيمن يولون عليهم فكلمهم دفع الإمارة عن نفسه ثم اتفقوا فولوا المستورد وبايعوه ذلك في جمادى الآخرة واتعدوا للخروج واستعدوا وكان خروجهم غرة شعبان سنة ثلاث وأربعين
علفة بضم العين المهملة وتشديد اللام المكسورة وفتح الفاء
وفي هذ السنة قدم زياد علي معاوية من فارس وكان سبب ذلك أن زيادا كان قد استودع ماله عبد الرحمن بن أبي بكرة وكان عبد الرحمن يلي ماله بالبصرة وبلغ معاوية ذلك فبعث المغيرة بن شعبة لينظر في أموال زياد فأخذ عبد الرحمن فقال له إن كان أبوك قد أساء إلي لقد أحسن عمك يعني زيادا وكتب إلي معاوية إني لم أجد في يد عبد الرحمن ما لا يحل لي أخذه فكتب إليه معاوية أن عذب عبد الرحمن فأراد أن يعذر وبلغ ذلك معاوية فقال لعبد الرحمن احتفظ بما في يديك وألقى علي وجهه حريرة ونضجها بالماء فغشي عليه ففعل ذلك ثلاث مرات ثم خلاه وكتب إلي معاوية إني عذبته فلم أصب عنده شيئا وحفظ لزياد يده عنده ثم دخل المغيرة علي معاوية فقال معاوية حين رآه
( إنما موضع سر المرء إن ... باح بالسر أخوه المنتصح )
( فإذا باحت بسر فإلي ... ناصح يستره أو لا تبح )
فقال المغيرة يا أمير المؤمنين إن تستودعني تستودع ناصحا مشفقا وما ذلك فقال له معاوية ذكرت زيادا واعتصامه بفارس فلم أنم ليلتي فقال المغيرة ما زياد هناك فقال معاوية داهية العرب معه أموال فارس يدبر الحيل ما يؤمنني أن يبايع لرجل من أهل هذا البيت فإذا هو قد أعاد الحرب جزعة فقال المغيرة أتأذن لي يا أمير