فهرس الكتاب

الصفحة 4883 من 4996

يتمكنوا من القتال من بها لكنهم اقاموا يحصرونها وقام مظفر الدين كوكبري بن زين الدين صاحب إربل في نصر عماد الدين وتجرد لمساعدته فراسله بدر الدين يذكره الايمان والعهود التي من جملتها انه لا يتعرض الى شيء من اعمال الموصل ومنها قلاع الهكارية والزوزان باسمائها ومتى تعرض اليها احد من الناس من كان منعه بنفسه وعساكره واعان نور الدين وبدر الدين على منعه ويطالبه بالوفاء بها ثم نزل عند هذا ورضي منه بالسكوت لا لهم ولا عليهم فلم يفعل وأظهر معاضدة عماد الدين زنكي فحينئذ لم تكن مكاثرة زنكي بالرجال والعساكر لقرب هذا الخصم واعمالها الا ان العسكر البدري محاصر العمادية وبها زنكي

ثم إن بعض الأمراء من عسكر الموصل ممن لا علم له بالحرب وكان شجاعا وهو جديد الإمارة اراد ان يظهر شجاعته ليزداد بها تقدما واشار على من هناك من العسكر بالتقدم الى العمادية ومباشرتها بالقتال وكانوا قد تأخروا عنها شيئا يسيرا لشدة البرد والثلج فلم يوافقوه وقبحوا رأيه فتركهم ورحل متقدما اليهم ليلا فاضطروا الى اتباعه خوفا عليه من اذى يصيبه ومن معه فساروا اليه على غير تعبية لضيق المسلك ولأنه اعجلهم عن ذلك وحكم الثلج عليهم ايضا فسمع زنكي ومن معه فنزلوا ولقوا اوائل الناس وأهل مكة اخبر بشعابها فلم يثبتوا لهم وانهزموا وعادوا الى منزلتهم ولم يقف العسكر عليهم فاضطروا الى العود فلما عادوا راسل زنكي باقي قلاع الهكارية والزوزان واستدعاهم إلى طاعته فأجابوه وسلموا إليه فجعل فيها الولاة وتسلمها وحكم فيها

لما رأى بدر الدين خروج القلاع عن يده واتفاق مظفر الدين وعماد الدين عليه لم ينفع معهم اللين ولا الشدة وأنهما لا يزالان يسعيان في أخذ بلاده ويتعرضان الى اطرافها بالنهب والأذى أرسل الى الملك الأشرف موسى بن الملك العادل وهو صاحب ديار الجزيرة كلها الا القليل وصاحب خلاط وبلادها يطلب منه الموافقة والمعاضدة وانتمى اليه وصار في طاعته منخرطا في سلك موافقته فأجابه الأشرف بالقبول والفرح به والاستبشار وبذل له المساعدة والمعاضدة والمحاربة دونه واستعادة ما أخذ من القلاع التي كانت له وكان الملك الأشرف حينئذ بحلب نازلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت