فهرس الكتاب

الصفحة 4209 من 4996

في هذه السنة في ربيع الأول كان المصاف بين السلطان محمود وأخيه الملك مسعود حينئذ له الموصل وأذربيجان وكان سبب ذلك أن دبيس بن صدقة كان يكاتب جيوش بك أتابك مسعود بحثه على طلب السلطنة للملك مسعود ويعده المساعدة وكان عرضه أن يختلفوا فينال من الجاه وعلو المنزلة ما ناله أبوه باختلاف السلاطين بركيارق ومحمد ابني ملكشاه على ما ذكرناه وكان قسيم الدولة البرسقي أتابك الملك مسعود قد فارق شحنكية بغداد وقد أقطعه مسعود مراغة مضافة إلى الرحبة وبينه وبين دبيس عداوة محكمة فكاتب دبيس جيوش بك يشير عليه بقبض البرسقي وينسبه إلى الميل إلى السلطان محمود وبذل له مالا كثيرا على قبضه فعلم البرسقي ذلك ففارقهم إلى السلطان محمود فأكرمه وأعلى محله وزاد في تقديمه واتصل الأستاذ أبو إسماعيل الحسين بن علي الأصبهاني الطغرائي بالملك مسعود فكان ولده أبو المؤيد محمد بن أبي إسماعيل يكتب الطغراء مع الملك فلما وصل والده مسعود بعد أن عزل أبا علي بن عمار صاحب طرابلس سنة ثلاث عشرة باب خوى فحسن ما كان دبيس يكاتب به من مخالفة السلطان محمود والخروج عن طاعته وظهر ما هم عليه من ذلك فبلغ السلطان محمود الخبر فكتب إليهم يخوفهم إن خالفوه ويعدهم الإحسان إن أقاموا على طاعته وموافقته فلم يصغوا إلى قوله وأظهروا ما كانوا عليه وما سيرونه وخطبوا للملك مسعود بالسلطنة وضربوا له التوب الخمس وكان ذلك على تفرق من عساكر السلطان محمود فقوي طمعهم وأسرعوا السير إليه ليلقوه وهو مخف من العساكر فاجتمع إليه خمسة عشر ألفا فسار أيضا إليهم فالتقوا عند عقبة أسد أباذ منتصف ربيع الأول واقتتلوا من بكرة إلى آخر النهار وكان البرسقي في مقدمة السلطان محمود وأبلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت