فهرس الكتاب

الصفحة 4210 من 4996

يومئذ بلاء حسنا فانهزم عسكر الملك مسعود آخر النهار وأسر منهم جماعة كثيرة من أعيانهم ومقدميهم وأسر الأستاذ أبو إسماعيل وزير مسعود فأمر السلطان بقتله وقال قد ثبت عندي فساد دينه واعتقاده فكانت وزارته سنة وشهرا وقد جاوز ستين سنة وكان حسن الكتابة والشعر يميل إلى صنعة الكيمياء وله فيها تصانيف قد ضيعت من الناس أموالا لا تحصى

وأما ملك مسعود فإنه لما انهزم أصحابه وتفرقوا قصد جبلا بينه وبين الوقعة اثني عشر فرسخا فاختفى فيه ومعه غلمان صغار فأرسل ركابيه عثمان إلى أخيه يطلب له الأمان فسار إلى السلطان محمود وأعلمه حال أخيه مسعود فرق له وبذل له الأمان وأمر آقسنقر بالمسير إليه وتطبيب قلبه وإعلامه بعفوه وإحضاره فكان مسعود بعد أن أرسل يطلب الأمان قد وصل بعض الأمراء إليه وحسن له اللحاق بالموصل وكانت له ومعها أذربيجان وأشار عليه بمكاتبة دبيس بن صدقة ليجتمع به ويكثر جمعه ويعاود طلب السلطنة فسار معه من مكانه ووصل البرسقي فلم يره فأخبره بمسيره فسار في أثره وعزم على طلبه ولو إلى الموصل وجد في السير فأدركه على ثلاثين رسخا من مكانه ذلك وعرفه عفو أخيه وضمن له ما أراد وأعاده إلى العسكر فأمر السلطان محمود العساكر باستقباله وتعظيمه ففعلوا ذلك وأمر السلطان أن ينزل عند والدته وجلس له وأحضره واعتنقا وبكيا وانعطف عليه محمود ووفى له بما بذله وخلطه بنفسه في كل أفعاله فعد ذلك من مكارم محمود

وكانت الخطبة بالسلطنة لمسعود بأذربيجان وبلد الموصل والجزيرة ثمانية وعشرين يوما

وأما أتابكه جيوش بك فإنه سار إلى عقبة أساد أباذ وانتظر الملك مسعود فلم يره وانتظره بمكان آخر فلم يصل إليه فلما أيس منه سار إلى الموصل ونزل بظاهرها وجمع الغلات من السواد إلأيها واجتمع إليه عسكره فلما سمع بما فعله السلطان مع أخيه وأنه عنده علم أنه لا مقام له على هذا الحال فسار كأنه يريد الصيد فوصل إلى الزاب وقال لمن معه إنني عزمت على قصد السلطان محمود وأخاطر بنفسي فسار إليه فوصل وهو بهمذان ودخل إليه فطيب قلبه وأمنه وأحسن إليه

وأما دبيس فإنه كان بالعراق فلما بلغه خبر انهزام الملك مسعود نهب البلاد وأخربها وفعل فيه الأفاعيل القبيحة إلى أن أتاه رسول السلطان محمود وطيب قلبه فلم يلتفت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت