فهرس الكتاب

الصفحة 2638 من 4996

وفيها غارت البجاة على أرض مصر وكانت قبل ذلك لا تغزو بلاد الإسلام لهدنة قديمة وقد ذكرناها فيما مضى وفي بلادهم معادن يقاسمون المسلمين عليها ويؤدون إلى عمال مصر نحو الخمس فلما كان أيام المتوكل امتنعت عن أداء ذلك فكتب صاحب البريد بمصر يخبرهم وأنهم قتلوا عدة من المسلمين ممن يعمل في المعادن فهرب المسلمون خوفا منها خوفا على أنفسهم فأنكر المتوكل ذلك فشاور في أمرهم فذكر له أنهم أهل بادية أصحاب إبل وماشية وأن الوصول إلى بلادهم صعب لأنها مفاوز وبين أرض الإسلام وبينها مسيرة شهر في أرض قفر وجبال وعرة وأن كل من يدخلها من الجيوش يحتاج أن يتزود لمدة يتوهم أنه يقيمها إلى أن يخرج إلى بلاد الإسلام فإن جاوز تلك المدة هلك وأخذتهم البجاة باليد وأن أرضهم لا ترد على سلطان شيئا فأمسك المتوكل عنهم فطمعوا وزاد شرهم حتى خاف أهل الصعيد على أنفسهم منهم فولى المتوكل محمد بن عبد الله القمي محاربتهم وولاه معونة تلك الكور وهي قفط والأقصر أسنا وأرمنت وأسوان وأمره بمحاربة البجاة وكتب إلى عنبسة بن إسحاق الضبي عامل حرب مصر بإزاحة علته وإعطائه من الجند ما يحتاج إليه ففعل ذلك وسار محمد إلى أرض البجاة وتبعخ ممن يعمل في المعادن والمتطوعة عالم كثيرفبلغت عدتهم نحوا من عشرين ألفا بين فارس وراجل ووجه إلى القلزم فحمل في البحر سبعة مراكب موقورة بالدقيق والزيت والتمر والشعير والسويق وأمر أصحابه أن يوافوه بها في ساحل البحر مما يلي بلاد البجاة وسار حتى جاوز المعادن التي يعمل فيها الذهب وسار إلى حصونهم وقلاعهم وخرج إليه ملكهم واسمه علي بابا في جيش كثير أضعاف من مع القمي فكانت البجاة على الإبل وهي إبل فره تشبه المهارى فتحاربوا أياما ولم يصدقهم علي بابا القتال ليطول الأيام وتفنى أزواد المسلمين وعلوفاتهم فيأخذهم بغير حرب فأقبلت تلك المراكب التي فيها الأقوات في البحر ففرق القمي ما كان فيها في أصحابه فاتسعوا فيها فلما رأى علي بابا ذلك صدقهم القتال وجمع لهم فالتقوا واقتتلوا قتالا شديدا وكانت إبلهم ذعرة تنفر من كل شيء فلما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت