فهرس الكتاب

الصفحة 3743 من 4996

على طوس واحتمى بجبال منيعة ومضايق صعبة المسلك فسير مسعود في طلبه وزيره أحمد بن محمد بن عبد الصمد في عساكر كثيرة فطوى المراحل إليه جريدة

فلما رأى طغرلبك قربه منه فارق مكانه إلى نواحي أبيورد فكان مسعود قد سار ليقطعه عن جهة إن أرادها فلقي طغرلبك مقدمته فواقعهم فانتصروا عليه واستأمن من أصحابه جماعة كثيرة ورأى الطلب له من كل جانب فعاود دخول المفازة إلى خوارزم وأوغل فيها فلما فارق الغز خراسان قصد مسعود جبلا من جبال طوس منيعا لا يرام وكان أهله قد وافقوا الغز وأفسدوا فلما فارق الغز تلك البلاد تحصن هؤلاء بجبلهم ثقة منهم بحصانته وامتناعه فسرى مسعود إليهم جريدة فلم يرعهم إلا وقد خالطهم فتركوا أهلم وأموالهم وصعدوا إلى قمة الجبل واعتصمو ا بها وامتنعوا وغنم عسكر مسعود أموالهم وما ادخروه ثم أمر مسعود أصحابه أن يزحفواإليهم في قمة الجبل وباشر هو القتال بنفسه فزحف الناس إليهم وقاتلوهم قتالا لم يروا مثله وكان الزمان شتاء والثلج على الجبل كثيرا فهلك من العسكر في مخازم الجبل وشعابه كثير ثم إنهم ظفروا بأهله وأكثروا فيهم القتل والأسر وفرغوا منهم وأراحوا المسلمين من شرهم وسار مسعود إلى نيسابور في جمادى الأولى سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة ليريح ويستريح وينتظر الربيع ليسير خلف الغز ويطلبهم في المفاوز التي احتموا بها وكانت هذه الوقعة وإجلاء الغز عن خراسان سنة أحدى وثلاثين على ما نذكره إن شاء الله تعالى

كان حسام الدولة أبو الشوك قد فتح قرميسين من أعمال الجبل وقبض على صاحبها وهو من الأكراد القوهية فسار أخوه إلى قلعة أرنبة فاعتصم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت