فهرس الكتاب
على طوس واحتمى بجبال منيعة ومضايق صعبة المسلك فسير مسعود في طلبه وزيره أحمد بن محمد بن عبد الصمد في عساكر كثيرة فطوى المراحل إليه جريدة
فلما رأى طغرلبك قربه منه فارق مكانه إلى نواحي أبيورد فكان مسعود قد سار ليقطعه عن جهة إن أرادها فلقي طغرلبك مقدمته فواقعهم فانتصروا عليه واستأمن من أصحابه جماعة كثيرة ورأى الطلب له من كل جانب فعاود دخول المفازة إلى خوارزم وأوغل فيها فلما فارق الغز خراسان قصد مسعود جبلا من جبال طوس منيعا لا يرام وكان أهله قد وافقوا الغز وأفسدوا فلما فارق الغز تلك البلاد تحصن هؤلاء بجبلهم ثقة منهم بحصانته وامتناعه فسرى مسعود إليهم جريدة فلم يرعهم إلا وقد خالطهم فتركوا أهلم وأموالهم وصعدوا إلى قمة الجبل واعتصمو ا بها وامتنعوا وغنم عسكر مسعود أموالهم وما ادخروه ثم أمر مسعود أصحابه أن يزحفواإليهم في قمة الجبل وباشر هو القتال بنفسه فزحف الناس إليهم وقاتلوهم قتالا لم يروا مثله وكان الزمان شتاء والثلج على الجبل كثيرا فهلك من العسكر في مخازم الجبل وشعابه كثير ثم إنهم ظفروا بأهله وأكثروا فيهم القتل والأسر وفرغوا منهم وأراحوا المسلمين من شرهم وسار مسعود إلى نيسابور في جمادى الأولى سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة ليريح ويستريح وينتظر الربيع ليسير خلف الغز ويطلبهم في المفاوز التي احتموا بها وكانت هذه الوقعة وإجلاء الغز عن خراسان سنة أحدى وثلاثين على ما نذكره إن شاء الله تعالى
كان حسام الدولة أبو الشوك قد فتح قرميسين من أعمال الجبل وقبض على صاحبها وهو من الأكراد القوهية فسار أخوه إلى قلعة أرنبة فاعتصم