طلب أهله أن يعفيهم من ابن الحتيتي فأجابهم إلى ذلك واستصحبه معه وأرسله إلى ديار بكر فافتقر
وتوفي على حال شديدة من الفقر وقتل ولده بأنطاكية قتله الفرنج لما ملكوها
في هذه السنة في ربيع الأول توفي بهاء الدولة أبو كامل منصور بن دبيس بن علي بن مزيد الأسدي صاحب الحلة والنيل وغيرهما مما يجاورهما ولما سمع نظام الملك خبر وفاته قال مات أجل صاحب عمامة وكان فاضلا قرأ على علي بن برهان فبرع بذكائه في الذي استفاد منه وله شعر حسن فمنه
( فإن أنا لم أحمل عظيما وأقد ... لها ما ولم أصبر على فعل معظم )
( ولم أجر الجاني وأمنع حوزه ... غداة أنادي للفخار وانتمي )
وله في صاحب له يكنى أبا مالك يرثيه
( فإن كان أودى خددنا ونديما ... أبو مالك فالنائبات تنوب )
( فكل ابن أنثى لا محالة ميت ... وفي كل حي للبنون نصيب )
( ولو رد حزنه أوبكاء لهالك ... بكيناه ما هبت صبا وجنوب )
ولما توفي أرسل الخليفة إلى ولد سيف الدولة صدقة نقيب العلويين أبا الغنائم بعزيه وسار سيف الدولة إلى السلطان ملكشاه فخلع عليه وولاه كا كان لأبيه وكثر الشعراء مراثي بهاء الدولة
قد تقدم ذكر ملك الفرنج طلطلة وما فعله المعتمد بن عباد برسول الأذفونش ملك الفرنج وعود المعتمد إلى إسبيلية فلما عاد إلأيها وسمع مشايخ قرطبة بما جرى ورأوا قوة الفرنج وضعف المسلمين واستعانة بعض ملوكهم بالفرنج على بعض اجتمعوا وقالوا هذه بلاد الأندلس قد غلب عليها الفرنج ولم يبق منها إلا القليل وإن استمرت الأحوال على ما نرى وعادت نصرانية كما كانت وساروا إلى القاضي عبد الله بن محمد بن أدهم فقالوا له ألا تنظر إلى ما فيه المسلمون من الصغار والذلة وإعطائهم