فهرس الكتاب

الصفحة 3320 من 4996

وهو الذي أحدث أمر السعاة وأعطاهم عليه الجرايات الكثيرة لأنه أراد أن يصل خبره إلى أخيه ركن الدولة سريعا فنشأ في أيامه فضل ومرعوش وفاقا جميع السعاة وكان كل واحد منهم يسير في اليوم نيفا وأربعين فرسخا وتعصب لهما الناس وكان أحدخما ساعي السنة والآخر ساعي الشيعة

لما حضر معز الدولة الوفاة وصى ولده بختيار بطاعة عمه ركن الدولة واستشارته في كل ما يفعله وبطاعة عضد الدولة ابن عمه لأنه أكبر منه سنا وأقوم بالسياسة ووصاه بتقرير كاتبيه أبي الفضل العباس بن الحسين وأبي الفرج محمد بن العباس لكفايتهما وأمانتهما ووصاه بالديلم والأتراك وبالحاجب سبكتكين فخالف هذه الوصايا جميعها واشتغل باللهو واللعب وعشرة النساء والمساخر والمغنين وشرع في إيحاش كاتبيه وسبكتكين فاستوحشوا وانقطع سبكتكين عنه فلم يحضر داره ونفى كبار الديلم عن مملكته شرها إلى إقطاعاتهم وأموالهم وأموال المتصلين بهم فاتفق أصاغرهم عليه وطلبوا الزيادات واضطر إلى مرضاتهم واقتدى بهم الأتراك فعملوا مثل ذلك ولم يتم له على سبكتكين ما يريد لاحتياطه واتفق الأتراك معه وخرج الديلم إلى الصحراء وطالبوا بختيار بإعادة من أسقط منهم فاحتاج أن يجيبهم لتغير سبكتكين عليه وفعل الأتراك أيضا مثل فعلهم

واتصل خبر موت معز الدولة بكاتبه أبي الفرج محمد بن العباس وهو متولي أمر عمان فسلمها إلى نواب عضد الدولة وسار نحو بغداد وكان سبب تسليمها إلى عضد الدولة أن بختيار لما ملك بعد موت أبيه تفرد أبو الفضل بالنظر في الأمور فخاف أبو الفرج أن يستمر إنفراده عنه فسلم عمان إلى عضد الدولة لئلا يؤمر بالمقام فيها لحفظها وإصلاحها وسار إلى بغداد فلم يتمكن من الذي أراد وتفرد أبو الفضل بالوزارة

وفي هذه السنة جهز الأمير منصور بن نوح صاحب خراسان وما وراء النهر الجيوش إلى الري وكان سبب ذلك أن أبا علي بن الياس سار من كرمان إلى بخارى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت