فهرس الكتاب

الصفحة 4234 من 4996

في الحمام كان المنجمون يأخذون له الطالع ليخرج فقالوا هذا وقت جيد وإن تأخرت يفت طالع السعد فأسرع وركب وأراد أن يأكل طعاما فمنعوه لأجل الطالع فقتل ولم ينفعه قولهم وكان وزارته ثلاث سنين وعشرة أشهر وانتهب ماله وأخذ السلطان خزانته ووزر بعده شمس الملك بن نظام الملك وكانت زوجة السميرمي قد خرجت هذا اليوم في موكب كبير معها نحو مائة جارية وجمع من الخدم والجميع بمراكب الذهب فلما سمعن بقتله عدن حافيات حاسرات وقد تبدلن بالعز هوانا وبالمسرة أحزانا فسبحان من لا يزول ملكه

وكان السميرمي ظالما كثير المصادرة للناس سيء السيرة فلما قتل أطلق السلطان ما كان جدده من المكوس وما مضعه على النجار والباعة

في جمادى الأولى قبض الخليفة على وزيره جلال الدين بن صدقة وقد تقدم ذكره قبل وأقيم نقيب النقباء شرف الدين علي بن طراد الزنيبي في نيابة الوزارة فأرسل السلطان إلى المسترشد بالله في معنى وزارة نظام الملك وكان أخا شمس الملك عثمان بن نظام الملك وزير السلطان محمود فأجيب إلى ذلك واستوزر في شعبان وكان قد وزر لسلطان محمد سنة خمسمائة ثم عزل ولزم دارا استجدها ببغداد إلى الآن فلما خلع على نظام الملك وجلس في الديوان طلب أن يخرج ابن صدقة ذلك طلب من الخليفة أن يسير إلى حديثة عانة ليكون عند الأمير سليمان بن مهارش فأجيب إلى ما طلب

وسار إلى الحديثة فخرج عليه في الطريق إنسان من مفسدي التركمان يقال له يونس الحرامي فأسره ونهب أصحابه فخاف الوزير أن يعلم دبيس فأرسل إلى يونس وبذل له مالا يأخذه منه للعداوة التي بينهما فقرر أمره مع يونس على ألف دينار يعجل منها ثلاثمائة ويؤخر الباقي إلى أن يرسله من الحديثة

وراسل عامل في بلد الفرات في تخليصه وإنفاذ من يضمن الباقي الذي عليه فأعمل العامل الحيلة في ذلك فأحضر إنسانا فلاحا وألبسه ثيابا فاخرة وطيلسانا وأركبه وسير معه غلمانا وأمره أن يمضي إلى يونس ويدعي أنه قاضي بلد الفرات ويضمن الوزير منه بما بقي من المال فسار السوادي إلى يونس فلما حصر عن الوزير ويونس احترماه وضمن السوادي الوزير منه وقال له أقيم عندك إلى أن يصل المال مع صاحب لك تنفذه مع الوزير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت