فهرس الكتاب

الصفحة 4692 من 4996

والسلاح شيء كثير وكان طمع الفرنج بما رأوا أن القدور الأولى لا تعمل يحملهم على الطمأنينة وترك السعي في الخلاص حتى عجل الله لهم النار في الدنيا قبل الآخرة فلما احترق البرج الأول انتقل الى الثاني وقد هرب من فيه لخوفهم فأحرقه وكذلك الثالث وكان يوما مشهودا لم ير الناس مثله والمسلمون ينظرون ويفرحون وقد اسفرت وجوههم بعد الكآبة فرحا بالنصر وخلاص المسلمين من القتل لأنهم ليس فيهم أحد إلا وله في البلد إما نسيب وإما صديق

وحمل ذلك الرجل إلى صلاح الدين فبذل له الأموال الجزيلة والأقطاع الكثيرة فلم يقبل منه الحبة الفرد وقال إنما عملته الله تعالى ولا أريد الجزاء إلا منه وسيرت الكتب إلى البلاد بالبشائر وأرسل يطلب العساكر الشرقية فأول من أتاه عماد الدين زنكي بن مودود بن زنكي وهو صاحب سنجار وديار الجزيرة ثم أتاه علاء الدين ولد عز الدين مسعود بن مودود بن زنكي سيره أبوه مقدما على عسكره وهو صاحب الموصل ثم وصل زين الدين يوسف صاحب إربل وكان كل منهم إذا وصل يتقدم إلى الفرنج بعسكره وينضم إليه غيرهم ويقاتلونهم ثم ينزولون ووصل الأسطول من مصر فلما سمع الفرنج بقربه جهزوا الى طريقه اسطولا ليلقاه ويقاتله فركب صلاح الدين في العساكر جميعها وقاتلهم من جهاتهم ليشتغلوا بقتاله عن قتال الاسطول ليتمكن من دخول عكا فلم يشتغلوا عن قصده بشيء فكان القتال بين الفريقين برا وبحرا وكان يوما مشهودا لم يؤرخ مثله وأخذ المسلمون من الفرنج مركبا فيه من الرجال والسلاح وأخذ الفرنج من المسلمين مثل ذلك إلا أن القتل في الفرنج كان أكثر منه في المسلمين ووصل الأسطول الإسلامي سالما

في هذه السنة خرج ملك الألمان من بلاده وهم نوع من الفرنج من أكثرهم عددا وأشدهم بأسا وكان قد ازعجه ملك الإسلام البيت المقدس فجمع عساكره وازاح علتهم وسار عن بلاد وطريقه على القسطنطينية فأرسل ملك الروم بهذا إلى صلاح الدين يعرفه الخبر ويعده أنه لا يمكنه من العبور في بلاده فلما وصل ملك الألمان الى القسطنطينية عجز ملكه عن منعه من العبور لكثرة جموعه لكنه منع عنهم الميرة ولم يمكن أحدا من رعيته من حمل ما يريدونه إليهم فضاقت بهم الأزواد والأقوات وساروا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت