فهرس الكتاب

الصفحة 4693 من 4996

حتى عبروا خليج القسطنطينية وساروا على أرض بلاد الإسلام وهي مملكة الملك قلج أرسلان بن مسعود بن قلج أرسلان بن قلمش بن سلجق فلما وصلوا إلى أوائلها ثار بهم التركمان الأرج فما زالو يسايرونهم ويقتلون من انفرد ويسرقن ما قدروا عليه وكان الزمان شتاء والبرد يكون في تلك البلاد شديدا والثلج متراكما فأهلكهم البرد والجوع والتركمان فقل عددهم فلما قاربوا مدينة قونية خرج إليهم الملك قطب الدين ملك شاه بن قلج أسلان ليمنعهم فلم يكن له بهم قوة فعاد إلى قونية وبها أبوه قد حجر ولده المذكور عليه وتفرق أولاده في بلاده وتغلب كل واحد منهم على ناحية منها فلما عاد عنهم قطب الدين أسرعوا السير في أثره فنازلوا قونية وأرسلوا إلى قلج أرسلان هدية وقالوا له ما قصدنا بلادك ولا أردناها وإنما قصدنا البيت المقدس وطلبوا منه أن يأذن لرعيته في إخراج ما يحتاجون إليه من قوت وغيره فأذن في ذلك فأتاهم ما يريدون فشبعوا وتزودوا وساروا ثم طلبوا من قطب الدين أن يأمر رعيته بالكف عنهم وأن يسلم إليهم جماعة من أمرائه رهائن وكان يخافهم فسلم إليهم نيفا وعشرين أميرا كان يكرههم فساروا بهم معهم ولو يمتنع اللصوص وغيرهم من قصدهم والتعرض إليهم فقبض ملك الألمان على من منعه من الأمراء وقيدهم فمنهم من هلك في أسره ومنهم من فدى نفسه وسار ملك الألمان حتى أتى بلاد الأرمن وصاحبها لافون بن اصطفانة بن ليون فأمدهم بالأقوات والعلوفات وحكمهم في بلاده وأظهر الطاعة لهم ثم ساروا نحو أنطاكية وكان في طريقهم نهر فنزلوا عنده ودخل ملكهم إليه ليغتسل فغرق في مكان منه لا يبلغ الماء وسط الرجل وكفى الله شره

وكان معه ولد له فصار ملكا بعده وسار إلى أنطاكية فاختلف أصحابه عليه فأحب بعضهم العود إلى بلاده فتخلف عنه وبعضهم مال إلى تمليك أخ له فعاد أيضا وأسار فيمن صحت نيته له فعرضهم وكانوا نيفا وأربعين ألفا ووقع فيهم الوباء والموت فوصلوا إلى انطاكية وكأنهم قد نبشوا من القبور فتبرم بهم احبها وحسن لهم المسير إلى الفرنج على عكا فساروا على جبلة ولاذقية وغيرهما من البلاد التي ملكها المسلمون وخرج أهل حلب وغيرها إليهم وأخذوا منهم خلقا كثيرا ومات أكثر من أخذ فبلغوا طرابلس وأقاموا بها أياما فكثر فيهم الموت فلم يبق منهم إلا نحو ألف رجل فركبوا في البحر إلى الفرنج الذين على عكا ولما وصلوا ورأوا ما نالهم في طريقهم وما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت