فهرس الكتاب

الصفحة 2812 من 4996

لما فرغ الموفق من الذي يحتاج إليه سار عن بردودا إلى طهثا لعشر بقين من ربيع الآخر سنة سبع وستين ومائتين

وكان مسيره على الظهر في خيله وانحدرت السفن والآلات فنزل بقرية الجوزية وعقد جسرا ثم غدا فعبر خيله عليه ثم عبر بعد ذلك فسار حتى نزل معسكرا على ميلين من طهثا فأقام هنالك يومين ومطرت السماء مطرا شديدا فشغل عن القتال ثم ركب لينظر موضعا للحرب فانتهى إلى قريب من سور مدينة سليمان بطهثا وهي التي سماها المنصورة فتلقاه خلق كثير وخرج عليهم كمناء من مواضع شتى

واشتدت الحرب وترجل جماعة من الفرسان وقاتلوا حتى خرجوا عن المضيق الذي كانوا فيه وأسروا من غلمان الموفق جماعة ورمى أبو العباس بن الموفق أحمد بن هندي الحيامي بسهم خالط دماغه فسقط وحمل إلى العلوي صاحب الزنج فلم يلبث أن مات

فحضره الخبيث وصلى عليه وعظمت لديه المصيبة بموته إذ كان أعظم أصحابه عناء عنه

وانصرف الموفق إلى عسكره وقت المغرب وأمر أصحابه بالتحارس ليلتهم والتأهب للحرب

فلما أصبحوا وذلك يوم السبت لثلاث بقين من ربيع الآخر عبى الموفق أصحابه وجعلهم كتائب يتلو بعضهم بعضا فرسانا ورجالة

وأمر بالشذاوات والسميريات أن يسار بها إلى النهر الذي يشق مدينة سليمان وهو النهر المعروف بنهر المنذر ورتب أصحابه في المواضع التي يخاف منها ثم نزل فصلى أربع ركعات وابتهل إلى الله تعالى في النصر

ثم لبس سلاحه وأمر ابنه أبا العباس أن يتقدم إلى السور فتقدم إليه فرأى خندقا فأحجم الناس عنه

فحرضهم قوادهم وترجلوا معهم فاقتحموه وعبروه وانتهوا إلى الزنج وهم على سورهم

فلما رأى الزنج تسرعهم إليهم ولوا منهزمين واتبعهم أصحاب أبي العباس فدخلوا المدينة

وكان الزنج قد حصنوها بخمسة خنادق وجعل أمام كل خندق سورا

فجعلوا يقفون عند كل سور وخندق

فكشفهم أصحاب أبي العباس ودخلت الشذاوات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت