فهرس الكتاب

الصفحة 4910 من 4996

وأذربيجان وقد اتصلوا بالكرج فغلبوهم على بلادهم والعدو الآخر الفرنج قد ظهر من بلادهم في لقصى بلاد الروم بين الغرب والشمال ووصلوا الى مصر فملكوا مثل دمياط وأقاموا فيها ولم يقدر المسلمون على ازعاجهم عنها ولا إخراجهم منها وباقي ديار مصر على خطر فإنا لله وإنا إليه راجعون ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

ومن اعظم الامور على المسلمين ان سلطانهم خوارزمشاه محمدا قد عدم لا يعرف حقيقة خبره فتارة يقال مات عن همذان وأخفي موته وتارى دخل اطراف بلاد فارس ومات هناك وأخفى موته لئلا يقصدها التتر في اثره وتارة يقال عاد الى طبرستان وركب البحر فتوفي في جزيرة هناك وبالجملة فقد عدم ثم صح موته ببحر طبرستان وهذا عظيم مثل خراسان وعراق العجم اصبح سائبا لا مانع له ولا سلطان يدفع عنه والعدو يجوس البلاد يأخذ ما أراد ويترك ما أراد على انهم لم يبقوا على مدينة إلا خربوها وكل ما مروا عليه نهبوه وما لا يصلح لهم احرقوه فكانوا يجمعون الإبريسم تلالا ويلقون فيه النار وكذلك غيره من الامتعة

في صفر سنة ثمان عشر وستمائة ملك التتر مدينة مراغة من أذربيجان وسبب ذلك اننا ذكرنا سنة سبع عشرة وستمائة ما فعله التتر بالكرج وانقضت تلك السنة وهم في بلاد الكرج فلما دخلت سنة ثمان عشرة وستمائة ساروا من ناحية الكرج لأنهم رأوا أن بين أيديهم شوكة قوية ومضايق تحتاج إلى قتال وصراع فعدلوا عنهم وهذه كانت عادتهم إذا قصدوا مدينة ورأوا عندها امتناعا عدلوا عنها فوصلوا الى تبريز وصانعهم صاحبها بمال وثياب ودواب فساروا عنه الى مدينة مراغة فحصروها وليس بها صاحب يمنعها لأن صاحبها كانت امرأة وهي مقيمة بقلعة رويندز وقد قال النبي لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة فلما حصروها قاتلهم أهلها فنصبوا عليها المجانيق وزحفوا اليها وكانت عادتهم اذا قاتلوا مدينة قدموا من معهم من أسارى المسلمين بين ايديهم يزحفون ويقاتلون فإن عادوا قتلوا فكانوا يقتلون كرها وهم المساكين كما قيل كالاشقر إن تقدم ينحر وإن تأخر يعقر وكانوا هم يقاتلون وراء المسلمين فيكون القتل في المسلمين الأسارى وهم بنجوة منه فأقاموا عليها عدة أيام ثم ملكوا المدينة عنوة وقهرا رابع صفر ووضعوا السيف في أهلها فقتل منهم ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت