فهرس الكتاب

الصفحة 4911 من 4996

يخرج عن الحد والاحصاء ونهبوا كل ما صلح لهم وما لا يصلح لهم واحرقوه واختفى بعض الناس منهم فكانوا يأخذون الأسارى ويقولون لهم نادوا في الدروب ان التتر قد رحلوا فإذا نادى أولئك خرج من اختفى فيؤخذ ويقتل

وبلغني أن امرأة من التتر دخلت دارا وقتلت جماعة من أهلها وهم يظنونها رجلا فوضعت السلاح وإذا هي امرأة فقتلها رجل اخذته اسيرا

وسمعت من بعض أهلها ان رجلا من التتر دخل فيه مائة رجل فما زال يقتلهم واحدا واحدا حتى أفناهم ولم يمد أحد يده اليه بسوء ووضعت الذلة على الناس فلا يدفعون عن نفوسهم قليلا ولا كثيرا نعوذ بالله من الخذلان ثم رحلوا عنها نحو مدينة إربل ووصل الخبر إلينا بذلك بالموصل فخفنا حتى إن بعض الناس هم بالجلاء خوفا من السيف وجاءت كتب مظفر الدين صاحب إربل الى بدر الدين صاحب الموصل يطلب منه نجدة من العساكر فسير جمعا صالحا من عسكره وأراد ان يمضي إلى طرف بلاده من جهة التتر ويحفظ المضايق لئلا يجوزها احد فإنها جميعها جبال وعرة ومضايق لا يقدر أن يجوزها إلا الفارس بعد الفارس ويمنعهم من الجواز إليه ووصلت كتب الخليفة ورسله الى الموصل والى مظفر الدين يأمر الجميع بالاجتماع مع عساكره بمدينة دقوقا ليمنعوا التتر فإنهم ربما عدلوا عن جبال إربل لصعوبتها الى هذه الناحية ويطرقون العراق فسار مظفر الدين من إربل في صفر وسار إليهم جمع من عسكر الموصل وتبعهم من المتطوعة كثير وأرسل الخليفة ايضا الى الملك الأشرف يأمره بالحضور بنفسه في عسكره ليجتمع الجميع على قصد التتر وقتالهم فاتفق ان الملك المعظم بن الملك العادل وصل من دمشق إلى أخيه الأشرف وهو بحران يستنجده على الفرنج الذين بمصر وطلب منه ان يحضر بنفسه ليسيروا كلهم الى مصر ليستنقذوا دمياط من الفرنج فاعتذر الى الخليفة بأخيه وقوة الفرنج وإن لم يتداركها خرجت هي وغيرها وشرع يتجهز للسير الى الشام ليدخل مصر وكان ما ذكرناه من استنقاذ دمياط فلما اجتمع مظفر الدين والعساكر بدقوقا سير الخليفة اليهم مملوكه قشتمر وهو اكبر امير بالعراق ومعه غيره من الأمراء في نحو ثمانمائة فارس فاجتمعوا هناك ليتصل بهم باقي عسكر الخليفة وكان المقدم على الجميع مظفر الدين فلما رأى قلة العسكر لم يقدر على قصد التتر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت