وشنعوا فأمر الخليفة بإخراج الأتراك فأخرجوا عن آخرهم في ساعة واحدة على أقبح صورة وقت العشاء الآخرة
في هذه السنة فتح الروم مدينة زويلة من إفريقية وهي بقرب المهدية وسبب ذلك أن الأمير تميم بن المعز بن باديس صاحبها أكثر غزو بلادهم في البحر فخربها وشتت أهلها فاجتمعوا من كل جهة واتفقوا على إنشاء الشواني لغزو المهدية ودخل معهم البيسانيون والجنويون وهما من الفرنج فأقاموا يعمرون الأسطول أربع سنين واجتمعوا بجزيرة قوصرة في أربعمائة قطعة فكتب أهل قوصرة كتابا على جناح طائر يذكرون وصولهم وعددهم وحكمهم على الجزيرة فأراد يميم أن يسير عثمان بن سعيد المعروف بالمهر مقدم الأسطول الذي له ليمنعهم من النزول فمنعه من ذلك بعض قواده سامه عبد الله بن منكوت لعداوة بينه وبين المهر فجاءت الروم وأرسلوا وطلعوا إلى البر ونهبوا وخربوا وأحرقوا ودخلوا زويلة ونهبوها وكانت عساكر يميم غائبة في قتال الخارجين عن طاعته ثم صالح يميم الروم على ثلاثين ألف دينار ورد جميع ما حووه من السبي
وكان تميم يبذ المال الكثير في الغرض الحقير فكيف في الغرض الكبير
حكي عنه أنه بذل للعرب لما استولى على حصن له يسمى قناطة ليس بالعظيم اثني عشر ألف دينار حتى هدمه فقيل له سرف في المال فقال هو شرف في الحال
في هذه السنة مات الناصر بن علناس بن حماد وولي بعده ابنه المنصور فافتقى آثار أبيه في الحزم والعزم والرياسة ووصله كتب الملوك ورسلهم بالتعزية بأبيه والتهنئة بالملك منهم يوسف بن تاشفين وتميم بن المعز وغيرهما
في هذه السنة توفي الملك إبراهيم بن مسعود بن محمود بن سبكتكين صاحب غزنة وكان عادلا كريما مجاهدا وقد ذكرنا من فتوحه ما وصل إلأينا وكان عاقلا ذا رأي متين فمن آرائه أن السلطان ملكشاه بن ألب أرسلان السلجوقي جمع عساكره وسار يريد غزنة ونزل باسفرار فكتب إبراهيم بن مسعود كتابا إلى جماعة من أعيان أمراء