فهرس الكتاب

الصفحة 3993 من 4996

ببناء المدارس في سائر الأمصار والبلاد وأجرى لها الجرايات العظيمة وأملى الحديث بالبلاد ببغداد وخراسان وغيرها وكان يقول إني لست من أهل هذا الشأن لما تولاه ولكني أحب أن أجعل نفسي على قطار نقله حديث رسول الله وكان إذا سمع المؤذن أمسك عن كل ما هو فيه تجنبه فإذا فرغت لا يبدأ بشيء قبل الصلاة

وكان إذا غفل المؤذن ودخل الوقت يأمره بالأذان وهذا غاية حال المنقطعين إلى العابداة في حفظ الأوقات ولزوم الصلاوات وأسقط المكوس والضرائب وأزال لعن الأشعرية من المنابر

وكان الوزير عميد الملك الكندري قد حسن للسلطان طغرلبك التقدم بلعن الرافضة فأمره بذلك فأضاف إليهم الأشعرية ولعن الجميع فلهذا فارق الكثير من الأئمة بلادهم مثل إمام الحرمين وأبي القاسم القشيري وغيرهما

فلما ولي ألب أرسلان السلطنة أسقط نظام الملك ذلك جميعه وأعاد العلماء إلى أوطانهم وكان نظام الملك إذا دخل عليه الإمام أبو القاسم القشيري والإمام أبو المعالي الجويني يقوم لهما ويجلس في مسنده كما هو وإذا دخل أبو علي الفارمذي يقوم إليه ويجلسه في مكانه ويجلس هو بين يديه فقيل له في ذلك فقال إن هذين وأمثالهما إذا دخلوا علي يقولون لي أنت كذا وكذا يثنون علي بما ليس بي فيزيدني كلامهم عجبا وتيه وهذا الشيخ يذكر لي عيوب نفسي وأما أنا فيه من الظلم فتنكسر نفسي لذلك وأرجع عن كثير مما أنا فيه

وقال نظام الملك كتنت أتمنى أن يكون لي قرية خالصة ومسجد أتفرد فيه لعبادة ربي ثم بعد ذلك تمني أن يكون لي قطعة أرض أتقوت بريعها ومسجد أعبد الله فيه وأما الآن فأنا أتمنى أن يكون لي رغيف كل يوم ومسجد أ بد الله فيه

وقيل كان ليلة بأكل الطعام وبجانبه أخوه أبو القاسم وبالجانب الآخر عميد خراسان و إلى جانب العميد إنسان فقير مقطوع اليد فنظر نظام الملك فرأى العميد يتجنب الأكل من المقطوع فأمره بالانتقال إلى الجانب الآخر وقرب المقطوع إليه فأكل معه وكانت عادته أن يحضر الفقراء ويقربهم إليه ويدنيهم وأخباره مشهورة كثيرة قد جمعت لها المجاميع السائرة في البلاد

صار السلطان ملكشاه بعد قتل نظام الملك إلى بغداد ودخلها في الرابع والعشرين من شهر رمضان ولقيه وزير الخليفة عميد الدولة بن جهير وظهرت من تاج الملك كفاية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت