فهرس الكتاب

الصفحة 3994 من 4996

عظيمة

وكان السلطان قد أمر أن تفصل خلع الوزارة لتاج الملك وكان هو الذي سعى بنظان الملك فلما فرغ من الخلع ولم يبق غير لبسها والجلوس في الدست التفق أن السطلن خرج إلى الصيد وعاد ثالث شوال مرضا وأنشب الموت أظفاره فيه ولم يمنع عنه سعة ملكه وكثرة عساكره

وكان سبب مرضه أنه أكل لحم صيد فحم وافتصد ولم يستوف إخراج الدم فثقل مرضه وكانت حمى محرقة

فتوفي ليلة الجمعة النصف من شوال ولما ثقل نقل أرباب دولته أموالهم إلى حريم دار الخلافة ولما توفي سترت زوجته تركان خاتون المعروفة بخاتون الجلالية موته وكتمته وأعادت جعفر بن الخليفة من ابنة السلطان إلى أبيه المقتدي بأمر الله وسارت من بغداد والسلطان معها محمولا وبذلت الأموال للأمراءسرا واستحلفتهم لابنها محمد

وكان تلج الملك يتولى ذلك لها وأرسلت قوام الدولة كربوقا الذي صار صاحب الموصل إلى أصبهان بخاتم السلطان فاستنزل مستحفظ القلعة وتسلمها وأظهر أن السلطان أمره بذلك ولم يسمع بسلطان مثله لم يصل عليه أحد ولم يلطم عليه وجه وكان مولده سنة سبع وأربعين وأربعمائة وكان من احسن الناس صورة ومعنى وخطب له من حدود الصين إلى آخر الشام ومن أقاصي بلاد الإسلام في الشمال إلى آخر بلاد اليمن وحمل إليه ملوك الروم الجزية ولم بفته مطلب وانقضت أيامه على أمن عام وسكون شامل وعدل مطرد

ومن أفعاله أنه لما خرج عليه أخوه تكش بخراسان اجتاز بمشهد علي بن موسى الرضا بطوس فزاره فلما خرج قال لنظام الملك بأي شيء دعوت قال دعوت الله أن ينصرك

فقال أما أنا فلم أدع بهذا بل قلت اللهم انصر أصلحنا للمسلمين وأنفعنا للرعية

وحكى عنه أن سواديا لقيه وهو يبكي فاستغاث به

وقال كنت ابتعت بطيخا بدريهيمات لا أماك سوها فغلبني عليه ثلاثة نفر من الأتراك فأخذوه مني فقال السلطان له اقعد ثم أحضر فراشا وقال قد اشتهيت بطيخا وكان ذلك عند أول استوائه وأمره بطلبه من العسكر فغاب ثم عاد ومعه البطيخ فأمره بإحضار من ة جده عنده فأحضره فسأله السلطان من أين لك ذلك البطيخ فقال غلماني جاؤوني به فأمر أن يجيء بهم إليه فمضر وأمرهم بالهرب وعاد فقال لم أجدهم فقال للسوادي خذ هذا مملوكي قد وهبته لك عوضا عن بطيخك ويحضر الذيم أخذوه والله لئن أطلقته لأضربن عنقك فأخذه السوادي فاشترى الغلام نفسه منه بثلاثمائة دينار فعاد السوادي إلى السلطان وقال قد بعته نفسه بثلاثمائة دينار فقال أرضيت بذلك قال نعم قال امض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت