فهرس الكتاب

الصفحة 3995 من 4996

مصاحبا للسلامة

وقال عبد السميع بن داود العباسي شاهدت ملكشاه وقد أتاه من أرض العراق السفلى من قريه الحدادية يعفران بابني غزال فلقياه فوقه لهما فقالا إن مقطعنا الأمير خمار تكين قد صادرنا بألف وستمائة دينار وقد كسر ثنيتي أحدنا وأراهما السلطان وقد قصدناك لتقتص لنا منه فإن أخذت بحقتا كما أوجب الله عليك وإلا فالله يحكم بيننا قال فرأيت السلطان وقد نزل عن دابته وقال ليمسك كا واحد منكما بطرف كمي واسحباني إلى خواجه حسن يعني نظام الملك فامتنعا من ذلك واعتذر فأقسم عليهما إلا فعلا فأخذ كا واحد منهما بكم من كميه ومشى معهما إلى نظام الملك فبلغه الخبر فخرج مسرعا فلقيه وقبل الأرض وقال يا سلطان العالم ما حملك على هذا فقال كيف يكون حالي غدا عند الله إذا طولبت بحقوق المسلمين وقد قلدتك هذا الأمر لتكفيني مثل هذا الموقف فإن نال الرعية أذى فأنت المطالب فانظر لي ولنفسك فقبل الأرض ومشى في خدمته وعاد من وقتي وكتب بعزل الأمير خمارتكين ورد المال عن أقطاعه ورد المال عليها وأعطاها مائة دينار من عنده وأمرهما بإثبات البينة أنه ليقلع ثنيتيه عوضهما فرضيا وانصرفا

وقيل إنه ورد بغداد ثلاث دفعات فخافه الناس من غلاء الأسعار وتعدي الجند فكانت الأسعار أرخص منها قبل قدومه

وكان الناس يخترقون عساكره ليلا ونهارا فلا يخافون أحدا ولم يتعد عليهم أحد وأسقط المكوس والمؤذن من جميع البلاد وعمر الطرق والقناطر والربط التي في المفاوز وحفر الأنهار الخراب وعمر الجامع ببغداد وعمل المصانع بطرق مكة وبنى البلد بأصبهان وبنى منارة القرون في السبيعي بطريق مكة وبنى مثلها بما وراء النهر

واصطاد مرة صيدا كثيرا فأمر بعده فكان عشرة آلاف رأس فأمره بصدقة عشرة آلاف دينار وقال أني خائف من الله تعالة كيف أزهقت أرواح هذه الحيوانان بغير ضرورة ولا مأكلة وفرق من الثياب والأموال بين أصحابه ما لا يحصى وصار بعد ذلك كلما صاد شيئا تصدق بعدده دنانير وهذا فعل من يحاسب نفسه على حركاته وسكناته وقد أكثر الشعراء مراثيه أيضا

وقيل إن بعض أمراء السلطان كان نازلا بهراة مع بعض العلماء اسمه عبد الرحمن في داره فقال يوما ذلك الأمير السلطان وهو سكران إن عبد الرحمن يشرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت